قواه بجنوده من عنده من الملائكة يحرسونه في الغار لم تروها أنتم {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى} أي جعل كلمة الشرك سافلة دنيئة حقيرة، أذل بها الشرك والمشركين {وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا} أي وكلمة التوحيد «لا إِله إِلا الله» هي الغالبة الظاهرة، أعزَّ الله بها المسلمين، وأذل الشرك والمشركين {والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي قاهر غالب لا يُغلب، لا يفعل إِلا ما فيه الحكمة والمصلحة {انفروا خِفَافاً وَثِقَالاً} أي اخرجوا للقتال يا معشر المؤمنين شيئاً وشباناً، وركباناً، في جميع الظروف والأحوال، في اليسر والعسر، والمنشط والمكره {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله} أي جاهدوا بالاموال والأنفس لإِعلاء كلمة الله {ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي هذا النفير والجهاد خير من التثاقل إِلى الأرض والخلود إِليها والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا إِن كنتم تعلمون ذلك قال في البحر: والخيرية في الدنيا بغلبة العدو ووراثة الأرض، وفي الآخرة بالثواب العظيم ورضوان الله، ثم ذكر تعالى أحوال المخلفين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وموقف المثبطين المنافقين منهم فقال {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً} أي لو كان ما دعوا إِليه غُنماً قريباص سهل المنال {وَسَفَراً قَاصِداً} أي وسفراً وسطاً ليس ببعيد {لاَّتَّبَعُوكَ} أي لخرجوا معك لا لوجه الله بل طمعاً في الغنيمة {ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة} أي ولكن بعدت عليهم الطريق والمسافة الشاقة ولذلك اعتذروا عن الخروج لما في قلوبهم من النفاق {وَسَيَحْلِفُونَ بالله لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} أي وسيحلفون لكم معتذرين بأعذار كاذبة لو قدرنا على الخروج معكم لما تأخرنا، ولو كان لنا سعة في المال أو قوة في الأبدان لخرجنا للجهاد معكم، قال تعالى رداً عليهم وتكذيباً لهم {يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ} أي يوقعون أنفسهم في الهلاك بأيمانهم الكاذبة {والله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي لكاذبون في دعواهم حيث كانوا مستطيعين للخروج ولم يخرجوا {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} تلطف في عتاب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ