فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198093 من 466147

وأما القول الثالث فهو للإمام الفخرى الرازي، ولمن حذا حذوه كالقرطبي وغيره، وملخص هذا القول أنه يجوز أن يكون المراد بالعفو هنا: المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، أو أن قوله - سبحانه -: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ افتتاح كلام.

قال الفخر الرازي ما ملخصه: لا نسلم أن قوله - تعالى - عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يوجب الذنب، ولم لا يجوز أن يقال: إن ذلك يدل على مبالغة الله، تعالى في تعظيمه وتوقيره، كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظما عنده، عفا الله عنك ما صنعت في أمرى .. فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلا مزيد التبجيل والتعظيم.

ويؤيد ذلك قول على بن الجهم يخاطب المتوكل وقد أمر بنفيه:

عفا الله عنك ألا حرمة ... تعوذ بعفوك أن أبعدا

ألم تر عبدا عدا طوره ... ومولى عفا ورشيدا هدى

أقلنى أقالك من لم يزل ... يقيك، ويصرف عنك الردى

وقال القرطبي: قوله: - تعالى - عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ قيل: هو افتتاح كلام كما تقول: أصلحك الله وأعزك ورحمك كان كذا وكذا .. .

والذي نراه أن القول الأول هو الراجح لما سبق أن بيناه.

ثم بين - سبحانه - الصفات التي يتميز بها المؤمنون الصادقون، عن غيرهم من ضعاف الإيمان، فقال - تعالى -:

[سورة التوبة (9) : الآيات 44 إلى 45]

(لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(44)

أي: ليس من شأن المؤمنين الصادقين أن يستأذنوك - يا محمد - في أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سبيل إعلاء كلمة الله، ونصرة دينه .. وإنما الذي من شأنهم وعادتهم - كما أثبته واقعهم وتاريخهم - أن ينفروا خفافا وثقالا عند ما يدعو الداعي إلى الجهاد، دون أن ينتظروا إذنا من أحد.

فهم لقوة إيمانهم، وصفاء نفوسهم، يسارعون إلى الجهاد بقلوب مشتاقة إليه، وبنفوس تتمنى الموت عن طريقه.

وهم في ذلك ممتثلون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خير معاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة - أي صيحة - وفزعا طار على متنه يبتغى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت