فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198087 من 466147

والصحيح أنها منسوخة، لأن الجهاد من فروض الكفاية، ويدل عليه أن هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خلف في المدينة في تلك الغزوة النساء وبعض الرجال، فدل ذلك على أن الجهاد من فروض الكفايات، وأنه ليس على الأعيان.

ويرى بعض العلماء أن الآية ليست منسوخة، فقد قال الإمام القرطبي - ما ملخصه - واختلف في هذه الآية، فقيل إنها منسوخة بقوله - تعالى - لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى.

والصحيح أنها ليست بمنسوخة.

روى ابن عباس عن أبى طلحة في قوله - تعالى -: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال:

شبانا وكهولا. ما سمع الله عذر أحد. فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات.

ثم قال - بعد أن ساق نماذج متعددة لمن خرجوا للجهاد خفافا وثقالا - فلهذا وما كان مثله مما روي عن الصحابة والتابعين قلنا. إن النسخ لا يصح.

فقد تكون هناك حالة يجب فيها نفير الكل، وذلك إذا تعين الجهاد لغلبة العدو على قطر من الأقطار الإسلامية، أو بحلوله في العقر. ففي هذه الحالة يجب على جميع أهل الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا شبابا وشيوخا، كل على قدر طاقته. ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج.

فإن عجز أهل تلك البلدة عن صد عدوهم كان على من قاربهم أن يخرجوا معهم لصد العدو، وكذلك الشأن بالنسبة لكل من علم بضعفهم عن عدوهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم.

حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها، سقط الفرض عن الآخرين.

ثم قال - رحمه الله -: ومن الجهاد أيضا ما هو نافلة، وهو إخراج الإمام طائفة .. لإظهار القوة، وإعزاز دين الله.

ثم قال: وقال ابن العربي، ولقد نزل بنا العدو - قصمه الله. سنة سبع وعشرين وخمسمائة: فجاس ديارنا، وأسر خيرتنا، وتوسط بلادنا .. فقلت للوالي والمولى عليه: عدو الله قد حصل في الشرك والشبكة، فلتكن عندكم بركة، ولتظهر منكم إلى نصرة الدين المعينة عليكم حركة، فليخرج إليه جميع الناس .. فيحاط به فيهلك.

فغلبت الذنوب، ورجفت القلوب بالمعاصي، وصار كل أحد من الناس ثعلبا يأوى إلى وجاره، وإن رأى المكيدة بجاره.

فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت