فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198065 من 466147

والمعنى: ليس من شأن المؤمنين بالله - الذي كتب عليهم القتال - وباليوم الآخر الذي يوفي فيه كل عامل جزاء ما عمل، أن يستأذنوك أيها الرسول في أمر الجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، إذا جد ما يدعو إلى ذلك, بل يُقدمون عليه عند وجوبه من غير استئذان، كما قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) } بل هم يستعدون له وقت السلم بإعداد القوة ورباط الخيل وهم بالأولى لا يستأذنونك في التخلف عنه بعد إعلان النفير العام, وأقصى ما يقع من فريق منهم هو التثاقل والتباطؤ إذا كان النصر بعيدًا.

واعلم: أنه قد تقدم لنا أن هذه السورة تسمى الفاضحة؛ لأنها فضحت أنواع النفاق وكشفت أحوال المنافقين , ومن ثم نقل البغوي وغيره، عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف المنافقين حتى نزلت سورة براءة، والمراد أنه لم يكن يعرفهم كلهم ويعرف شؤونهم بهذا التفصيل حتى نزلت هذه السورة، وهذه الآيات أول ما نزل في التفرقة بين المنافقين والمؤمنين في القتال. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} الذين يسارعون إلى طاعته؛ أي: والله عليم بمن خافه فاتقاه باجتناب ما يسخطه، وفعل ما يرضيه بالمسارعة إلى طاعته في عدوه، وجهادهِ بماله ونفسه، وليس من دأبهم أن يستأذنوا بالتخلف كراهيةً للقتال. وفي الآية إيماء إلى أنه لا ينبغي الاستئذان في أداء شيء من الواجبات ولا فضائل العادات كقرى الضيف، وإغاثة الملهوف، وسائر أعمال المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت