فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198058 من 466147

وخلاصة ذلك: إن لا تنصروه بالنفر لما استنفركم له .. فإن الله قد ضمن له النصر، فهو ينصره كما نصره في الوقت الذي اضطرّه المشركون إلى الهجرة، حين كان ثاني اثنين في الغار، وكان صاحبه قد ساوره الحزن، فقال له: لا تحزن إن الله معنا، ونحن لا نكلف أكثر مما فعلنا من الاستخفاء.

{فَأَنزَلَ اَللهُ} سبحانه وتعالى {سَكِيِنَتَهُ} ؛ أي: طمأنينته التي يسكن عندها القلب {عَلَيْهِ} ؛ أي: على رسوله، وقيل: على صاحبه أبي بكر؛ لأن الرسول معصوم عن الخوف {وَأَيَّدَهُ} ؛ أي: قواه {بجُنُودٍ} من عنده {لَّمْ تَرَوْهَا} وهم الملائكة الذين أنزلهم يوم بدر والأحزاب وأُحد، وقيل: بل هم ملائكة أيده بهم في حال الهجرة، يسترونه هو وصاحبه عن أعين الكفار، ويصرفونها عنهما، فقد خرج والشبان المتواطؤون على قتله وقوف ولم ينظروه.

وهذه الجملة معطوفة على جملة {نَصَرَهُ اَللهُ} {وَجَعَلَ} الله سبحانه وتعالى {كَلِمَةَ اَلَّذِينَ كَفَرُواْ} ؛ أي: كلمة الشرك وهي دعوتهم إليه ونداؤهم للأصنام هي {السَّفْلى} ؛ أي: السافلة الحقيرة الزاهقة المنمحقة المضمحلة {وَكَلِمَةُ اَللهِ} وهي دينه المبنيُّ على أساس توحيده تعالى، والمشتمل على الأحكام والآداب الفاضلة، والخالي من شوائب الشرك، وخرافات الوثنية، أو كلمة لا إله إلا الله، وكلمة الدعوة إلى الإِسلام {هِيَ اَلعُلْيَا} ؛ أي: العالية الظاهرة بظهور نور الإِسلام وإزالة سيادة المشركين في تلك الجزيرة بعد كفاح طويل دارت فيه الدائرة عليهم {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} وأتى بضمير الفضل تأكيدا لفضل كلمته في العلو وإشعارًا بأنها المختصة به دون غيرها.

وقرأ الجمهور: {وَأَيَّدَهُ} بتشديد الياء ومجاهد {وأيده} بالتخفيف وقرأ الأعمش ويعقوب: {وكلمة الله} بالنصب حملًا على جعل؛ أي: وجعل كلمة الله وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف، وقد ضعف قراءة النصب الفراء وأبو حاتم وقال أبو حيان وقراءة الجمهور بالرفع أثبت في الأخبار وعن أنس رأيت في مصحف أبيٍّ {وجعل كلمته هي العليا} انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت