وفي ذلك أَخرج البخاري ومسلم عن أَنس أَن أَبا بكر حدثه قال:"قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الغار - لو أَن أَحدهم نظر إِلى قدميه لأَبصرنا تحت قدميه, قال: فقال:"يا أَبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما"."
{فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} :
أَي فأَنزل الله طمأْنينته على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال لصاحبه ما قال, وأَيده بجنود خفية لم تقع عليها أَبصاركم, فلم يستطع أَعداؤه بسبب هذه الحراسة الربانية, أَن يصلوا إِلى مأْربهم فيه, وإِن وصلوا إِلى الغار الذي يؤْويه وعادوا خائبين.
{وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} :
أَي وكان من تمام نصره لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أَنه تعالى جعل كلمة الشرك التي يتمسك بها المشركون ويحرصون عليها, جعلها هي السفلى, حيث غلبت على أَمرها, وكلمة الله التي يفادى بها الإِسلام هي العليا, التي تغلب ولا تُغلب.
وذلك بتمكينه من الهجرة إِلى المدينة ونصره على أَهل الشرك, في المعارك التي حدثت بينه وبينهم قبل غزوة تبوك, والله عزيز يقهر كل جبار عنيد, حكيم في أَمره وتدبيره, فلا تخالفوا أَمره وأَمر رسوله.
{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) } .
المفردات:
{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} : أَي اخرجوا للجهاد على أَي حال، سواءٌ سهل على نفوسكم فخفت ونشطت، أَو شق عليها فثقلت. {عَرَضًا قَرِيبًا} : نفعًا سهل المأْخذ.
{سَفَرًا قَاصِدًا} : سفرًا قريبًا سهلًا. {الشُّقَّةُ} : المسافة التي تقطع بمشقه.
التفسير