فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198045 من 466147

من هذه الشهور الإِثنى عشر، أَربعة حرم، حرم الله فيها القتال منذ شريعة إِبراهيم وإِسماعيل عليهما السَّلام، وهي ثلاثة متتالية: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد فرد هو رجب الذي بين جمادى وشعبان، قال - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع:"أَلا إِنَّ الزمانَ قَدِ استَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوَم خَلَقَ اللهُ السَّمواتِ والأَرضَ، السنة اثنا عشر شهرا، منها أَربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان"إِلى آخر الحديث - وقد أَخرجته كتب الصحاح.

ومعنى: استدارة الزمان كهيئته، رجوع الأَشهر إِلى ما كانت عليه من الحل والحرمة كل منها في موضعه من الزمان، وعاد الحج إِلى ذي الحجة في حجة الوداع سنة عشر وكانت حجة أَبي بكر في ذي القعدة سنة تسع قبل حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة.

{ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} :

الإِشارة هنا راجعة إِلى تحريم الشهور الأَربعة المحرمة في مواضعها.

والمعنى: ذلك التحريم لهذه الشهور في مواضعها التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الدين القويم الذي دان به إِبراهيم وإِسماعيل عليهما السلام وتوارثه العرب منهما.

{فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} :

المراد من عدم ظلمهم أَنفسهم فيها: أَن لا يهتكوا حرمتها بارتكاب ما حرم فيها من القتال ومحرمات الإِحرام، ما لم يعتد العدو على بلادنا أَو يكون وشيك الاعتداءِ عليها فيحل قتاله.

عن عطاءِ: أَنه لا يحل للناس أَن يغزوا في الحرم ولا في الأَشهر الحرم، إِلا أَن يُقاتَلوا، لقوله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} ، وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ

كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً أَي وقاتلوا المشركين مجتمعين غير متفرقين, كما يقاتلونكم كذلك.

ومن العلماءِ من قال: إِن الآية أَوجبت القتال على كل قادر, ثم نسخ ذلك فجعل فرض كفاية, وقد أَنكر ذلك ابن عطية قائلا: لم يعلم قط عن شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنه أَلزم الأُمة جميعًا النفر, وإِنما معنى هذه الآية الحض على قتال المشركين وجمع الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت