ولما كان الكى في الوجوه أَشنع، وفي الجنوب والظهور أَوجع، خصت من بين سائر الأَعضاءِ، وقال بعض العلماءِ: إِنما خصت هذه الأَعضاءُ؛ لأَن الغنى إذا رأَى الفقير جمع
ما بين عينيه وقبض وجهه, وإِذا سأَله طوى كشحه - أَي جنبه - فأَعرض عنه, وإِذا زاده في السؤَال وأَكثر عليه ولاه ظهره, فرتب الله العقوبة على حسب حال المعصية, والله تعالى أَعلم.
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) } .
المفردات:
{عِدَّةَ الشُّهُورِ} : أَي عددها. {في كِتَابِ اللهِ} : المراد به, إِمَّا علمه تعالى, أَو اللوح المحفوظ, أَو ما كتبه وأَوجبه. {حُرُمٌ} : جمع حرام, والمراد من كون الشهر حراما أَن القتال محرم فيه. {الدِّينُ الْقَيِّمُ} : الدين المستقيم السليم من العوج {كَافَّةً} : جميعًا.
التفسير
36 - {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ .... } الآية.
بعد أَن أَوجب الله تعالى قتال أَهل الكتاب حتى يعطوا الجزية, وبيَّن أَنهم يريدون أَن يطفئوا نور الله وهو الإِسلام, بدعايتهم المسمومة الخارجة من أَفواههم, وأَنهم مشركون باتخاذهم أَحبارهم ورهبانهم أَربابا من دون الله, عقب ذلك بذكر آثام المشركين تمهيدا للأَمر بقتالهم.
والمعنى: إِن عدد المشهور المعتبر عند الله تعالى اثنا عشر شهرا فيما كتبه الله وقدَّره يوم أَبدع السماوات والأَرض, وأَوجد الليل والنهار, وأَضاءَ الليل بالقمر, ونوَّر النهار
بالشمس، فلا يصح أَن يزاد عليها كما كان يفعله المشركون, والمراد منها الشهور القمرية التي يعرفها العرب، وعليها يدور كثير من الأَحكام الشرعية.
{مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} :