قول يزيد بن الحكم لأخيه عبد ربّه بن الحكم:
تكاشرني كرها كأنّك ناصح ... وعينك تبدي أنّ صدرك لي دوي
لسانك لي أري وغيبك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك ملتوي
تقارب من أطوي طوى الكشح دونه ... ومن دون من صافيته أنت منطوي
تصافح من لاقيت لي ذا عداوة ... صفاحا وغيي بين عينيك منزوي
أراك إذا لم أهو أمرا هويته ... ولست لما أهوى من الأمر بالهوي
أراك اجتويت الخير منّي وأجتوي ... أذاك، فكلّ يجتوي قرب مجتوي
فليت كفافا كان خيرك كلّه ... وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي
تودّ عدوّا ثمّ تزعم أنّني ... صديقك! ليس الفعل منك بمستوي
لعلّك أن تنأى بأرضك نيّة ... وإلّا فإنّي غير أرضك منتوي
تبدّل خليلا بي كشكلك شكله ... فإنّي خليلا صالحا بك مقتوي
فلم يغوني ربّي، فكيف أصطحابنا ... ورأسك في الأغوى من الغيّ منغوي؟
عدوّك يخشى صولتي إن لقيته ... وأنت عدوّي، ليس ذك بمستوي
وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلّة النّيق منهوي
نداك عن المولى ونصرك عاتم ... وأنت له بالظّلم والغمّ مجذوي
تودّ له لو ناله ناب حيّة ... ربيب صفاة بين لهبين منحوي
إذا ما ابتنى المجد ابن عمّك لم تعن ... وقلت: ألا يا ليت بنيانه خوي
كأنّك إن قيل: ابن عمّك غانم ... شج أو عميد أو أخو مغلة لوي
تملّأت من غيظ عليّ فلم يزل ... بك الغيظ حتّى كدت بالغيظ تنشوي
وما برحت نفس حسود حبستها ... تذيبك حتّى قيل: هل أنت مكتوي؟
وقال النّطاسيّون: إنّك مسعر ... سلالا، ألا بل أنت من حسد جوي
جمعت وفحشا غيبة ونميمة! ... ثلاث خلال لست عنها بمرعوي
أفحشا وجبنا واختتاء عن النّدى؟ ... كأنّك أفعى كدية فرّ محجوي!
ويدحو بك الدّاحي إلى كلّ سوءة ... فياشرّ من يدحو بأطيش مدحوي
بدا منك غشّ طالما قد كتمته ... كما كتمت داء ابنها أمّ مدّوي
قيل: كانت امرأة خطبت على ابنها، فجاءت أمّ الجارية التي خطبتها لتنظر إلى ابنها وتكلمه، فجاء الغلام إلى أمّه، وفي البيت لبن عليه دواية، وهي: قشرة رقيقه تعلو اللّبن فقال: يا أمّه، أدّوي؟! أي: العق تلك القشرة. فكرهت أمّه أن تسمع ذاك أمّ الجارية التي خطبتها فتستصغره، فقالت: اللّجام معلّق بباب البيت. تريها انّه إنما طلب اللجام. فيقول الشاعر: كتمت أنت هذا الغشّ كما كتمت تلك أمر ابنها.
وقال معن بن أوس لأخيه حبيب:
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل ... على أينا تغدو المنيّة أوّل