فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197322 من 466147

فقد علمتم يا آل العاص أنّ عثمان قتل وأنا غائب وأنتم حضور، فما كان فيكم من مدّ ذراعا، ولا أشال باعا، أسلمتموه للحتوف، وغمدتم بعده السيوف، فما نصرتموه ولا منعتموه بأكثر من الكلام، وكان سبب ما ألب عليه الناس وأجلبوا ما كان من إيثاره إيّاكم بالفيء والقسم، وفي ذلك قطعت أوداجه، وسفك دمه على أثباجه، واستحلّت حرمته، ونكثت بيعته، فما شببتم نارا، ولا طلبتم ثأرا، حتى كنت أنا المطالب بالثأر، والمثكّل للأمّهات، ولقد منيت في الطلب بدمه بحرب امرئ لا يغيض بحره، ولا يذلّ نحره، من إن قرعته لم يفزع، وإن أطمعته لم يطمع: من لا تخور قناته، ولا تصدع صفاته: من لا يطعن في قرابته وفهمه وعلمه وسابقته ومبين بلائه. وإنّي كالحيّة الصّماء لا يبلّ سليمها، ولا ينام كليمها، وإنّي للمرء إن همزت كسرت، وإن كويت أنضجت، فمن شاء فليشاور، ومن شاء فليؤامر، مع أنهم لو عاينوا من يوم الهرير ما عاينت، أو ولوا

منه ما وليت، إذ شدّ علينا أبو حسن في كتائبه، وعن يمينه وشماله أهل البصائر، وكرام العشائر، فهناك شخصت الأبصار، وارتفع الشرار وقارعت الأمّهات عن ثكلها، وذهلت عن حملها، واحمرّت الحدق، واغبرّ الأفق، وألجم العرق، وسال العلق، وثار القتام، وصبر الكرام، وحام اللئام، وحضر الفراق، وأزبدت الاشداق، وقامت الحرب على ساق، وتضاربت الرجال بنصالها، بعد يأس من مآلها، وتقصّف من رماحها، فلا نسمع إلّا التّغمغم من الرجال، والتّحمحم من الخيول، ووقع السيوف كأنّه دقّ غاسل خشبته على منصبته، فكان ذلك دأبنا يومنا حتى رهقنا الليل بغسقه، ثم انبلج الصبح بفلقه، فلم يبق من القتال إلّا الهرير والزّئير. فقال عمرو ابن العاص: أما والله لو شهدتم ذلك اليوم لعلمتم أنّي أحسن بلاء، وأصبر في اللّأواء، وإني وإياكم لكما قال الأوّل:

وأعرض عن أشياء لو شئت قلتها ... ولو قلتها لم أبق للصلح موضعا

فان كان أمير المؤمنين صيّرني شعاره دون دثاره فقد أوليته ذلك من نفسي، وقد عجمني وسبرني فوجدني وفيّا شكورا، إذ لم تشكروه ولا أنتم معه، وقد طلبنا بدم أمير المؤمنين المقتول ظلما إذا لم تطلبوه، وصبرنا لقراع الكتائب وظبات القواضب، وأنا أسألك يا أمير المؤمنين أن تغفر للقوم ما قالوا، وتتغمّد لهم ما نالوا، فإنهم غير عائدين إلى أمر تكرهه.

فقال معاوية: قد فعلت إن هم فعلوا. ثم نهض ونهض القوم، فلم يكن بينهم في هذا الأمر معاودة.

ومن بليغ العتاب في الشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت