كأنّك تنفي منك داء إساءتي ... وسخطي، وما في ذاك ما يتعجّل
لحى الله من ساوى أخاه بعرسه ... وخدّعه، حاشاك إن كنت تفعل
وإتي على أشياء منك تريبني ... قديما لذ وصفح على ذاك مجمل
وإني أخوك الدّائم العهد لم أحل ... إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل
أحارب من حاربت من ذي قرابة ... وأحبس مالي إن غرمت فأعقل
فإن سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل
ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني ... يمينك، فانظر أيّ كفّ تبدّل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل
وكنت إذا ما صاحب ملّ صحبتي ... وبدّل سوءا بالّذي كنت أفعل
قلبت له ظهر المجنّ ولم أدم ... على العهد إلّا ريث ما أتحوّل
إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدّهر تقبل
وفي النّاس إن رثّت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحوّل
وقال معن بن أوس أيضا:
وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه ... بحلمي عنه وهو ليس له حلم
يحاول رغمي لا يحاول غيره ... وكالموت عندي أن يحلّ به الرّغم
إذا سمته وصل القرابة سامني ... قطيعتها، تلك السّفاهة والإثم
ويسعى إذا أبني ليهدم صالحي ... وليس الّذي يبني كمن شأنه الهدم
فإن أعف عنه أغض عينا على القذى ... وليس له بالصّفح عن ذنبه علم
وإن أستقد منه أكن مثل رائش ... سهام عدوّ يستهاض بها العظم
فدارأته بالحلم، والمرء قادر ... على سهمه ما دام في كفّه السّهم
فما زلت في رفق به وتعطّف ... عليه كما تحنو على الولد الأمّ
وخفض له منّي الجناح تألّفا ... لتدنيه منّي القرابة والرّحم
وقولي إذا أخشى عليه ملمّة: ... ألا اسلم فداك الخال ذو العقد والعمّ
وصبري على أشياء منه تريبني ... وكظمي على غيظي، وقد ينفع الكظم
ودارأته حتّى أرفأنّ نفاره ... فعدنا كأنّا لم يكن بيننا صرم
وأطفأت نار الحرب بيني وبينه ... فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم
وقال قعنب بن أمّ صاحب من بني عبد الله بن غطفان:
ما بال قوم صديق ثمّ ليس لهم ... عهد وليس لهم دين إذا ائتمنوا؟!
إن يحلفوا لك تسمع قولهم وترى ... أجسام قوم فإنّا بعدهم أفنوا
إذا تواريت أدلوا فيّ ألسنهم ... ولا يبالون لي بالله ما متنوا
قوم بهم عرّة تدمى جوانبها ... إذا أشاء بدالي منهم ضغن
طرّوا على جرب أغفلته فهم ... ربد الجلود على السّوءات قد عدنوا