فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197320 من 466147

قال: تكلموا، فسكت القوم، ومثل عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين، أتتك عصبة من فصيلتك، وآخرون من أسرتك وعشيرتك، كلهم عارف بفضلك، راع لحقك، ناشر لشكرك: في أمر قبره خير من نشره، وإماتته خير من ذكره، جئناك لأمر عجزت عن حمله الجنوب، وضاقت الصدور والقلوب، وكرهنا أن لا نذكره لك فينبت في صدورنا، ولا يحصد لزمانه، ولا يصيره لإبّانه، وهي المصيبة الخطرة، واللّأواء المبيرة، واعلم أنّا لم نأتك تجرّما ولا تعيّثا ولا بطرا، فإن تأذن تكلّمنا، وإن تأب سكتنا. قال: هات، لله أنت! قال: يا أمير المؤمنين، إنّ أميّة بن عبد شمس ولد عشرة ذكور: حربا وأبا حرب، وسفيان وأبا سفيان والعاص وأبا العاص، والعيص وأبا العيص، ولم يلد عبيد عبد ثقيف ولا العاص بن وائل، وإنك قد جعلت عمروا وزيادا شعارك دون دثارك، ونفسك التي بين جنبيك، ثم لم ترض لابن عبيد حتى نسبته إلى أبيك، عضيهة لأبيك، وإزراء ببنيك، مع ما في ذلك من السّخط لربّك، والمخالفة لنبيك صلّى الله عليه وسلم، إذ قضى: أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر، فقضيت الولد للعاهر وللفراش الحجر، فرفعت أمرا كان حقيرا، وشهرت أمرا كان خاملا صغيرا، تريد أن تدخله على حرمك ونسائك، ثم أنشأ يقول:

أترضى يا معاوية بن حرب ... بأن تعطي حراثمك العبيدا

كأنّي والّذي أصبحت عبدا ... له بالقوم قد شكروا يزيدا

فإن ترجع فقد لقّيت رشدا ... وإن تجمع فلم تطع الرّشيد

فأما عمرو بن العاص فقد الزمت نفسك الحاجة إليه، وألزم نفسه الغناء عنك، وايم الله لنحن أنصح جيوبا وأوجب حقّا وأمسّ رحما، وما من أمر يبلغه عمرو فنعجز عنه لتقصير بنا ولا وهن منا، لكنك رفعت المرء فوق قدره، حتى طمح بفخره، وزخر ببحره، فصار كأنّه شيء وليس بشيء ، وإنّ مثلنا ومثلك كما قال الأوّل:

من النّاس من يصل الأبعدين ... ويشقى به الأقرب الأقرب

قال: ثم إنّ مروان أدركه تذمّم من تخلّفه عن القوم، فلحق بهم عند انقضاء كلام أخيه، فلما رآه معاوية قال: إيه يا مروان! عن رأيك صدر القوم حتى أسمعوني ما سمعت؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنّ لنا ولك مثلا. قال: هات خطّط كخطط أخيك. قال: يا أمير المؤمنين، إنّ عديّ بن زيد العباديّ لمّا حبسه النعمان بن المنذر في السجن قال:

أبا منذر جازيت بالودّ سخطة ... فماذا جزاء المبغض المتبغّض

فجازيته في ذا المثال كرامة ... ولست لشيء بعد بالمتعرّض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت