فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197319 من 466147

قال أبو الحسن المدائني: لمّا ادّعى معاوية بن أبي سفيان رحمه الله زياد بن عبيد، وقدم بذلك عمرو بن العاص المدينة: جزعت بنو أميّة من ذلك جزعا شديدا، فقدموا الشأم بأجمعهم، ونزلوا في مكان واحد، ووجدوا مروان بن الحكم قد كتب له معاوية بن أبي سفيان عهدا بولاية المدينة، فأتوه فقالوا له: أنت شيخنا وكبيرنا، وقد ترى ما ركبنا به معاوية من أمر ليس لنا عليه صبر ولا قرار، ولا ينام على مثله الأحرار، ويعذر بعض الإعذار: إدخاله من ليس منّا، يريد أن يدخله على حرمنا ونسائنا، وإيثاره علينا من هو دوننا، وقد أجمع رأينا على أن نعاتبه في ذلك، فإن قبل قبلنا، وإن أبي اعتزلنا. فقال مروان: قد والله كلمته في ذلك ثلاث مرات، ليس فيها مرة إلّا وهو يظهر التعتّب والتغضّب، ويزعم أنّي في هذا الأمر أوحد. فقال سعيد بن العاص: لا والله، ولكنك تحامي على عهدك، وتبقي على ولايتك. فقال مروان: والله لصلاحكم في فساد عهدي أحبّ إليّ من فسادكم في صلاح عهدي، فادخلوا على الرجل فكلموه بملء أفواهكم، فإنه حليم أديب أريب. فانطلق القوم بجماعتهم، وتخلّف عنهم مروان. فذهبوا حتى استأذنوا على معاوية، فلما أخبره الآذن بمكانهم قال له: أحبسهم بين البابين، وأرسل إلى قوّاد أهل الشأم ورؤسائهم، فجمعهم عنده، وأفام الرجال بين يديه بالأعمدة والسيوف، ثم أذن لهم، فلما دخلوا عليه سلّموا، فأحسن الردّ عليهم، ثم قال: قرّب الله الديار، وأدنى المزار، ما لذي أقدمكم؟ أزيارة فتحظى؟ أم سخط فيرضى؟ أم حاجة فتقضى؟ قالوا: لكلّ جئنا يا أمير المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت