وليس قول من قال: دخلت إلا لأن في الإباء معنى النفي من حيث هو منع
بمستقيم. . . إذ لو كان الأمر كما زعم لأجيز: كرهت أو أبغضت إلا زيدا، فلما لم
يجيزوا هذا، دل ذلك على سداد ما ذكر، وفساد ما ذكر، فاعرفه"وقال الشهاب:"
"الاستثناء المفرغ وإن اختص بالنفي إلا أنه قد يمال مع المعنى بمعونة القرائن"
ومناسبة المقامات، فيجري بعض الإيجابات مجرى النفي في صحة التفريغ معها. . .
ولو اكتفي بمجرد جعل المثبت بمعنى نفي مقابله لجري في كل مثبت، ككرهت
بمعنى: ما أردت، وأبغضت بمعنى: ما أحببت وهكذا. . ."."
وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ:
الواو: عاطفة للجملة على جملة حال محذوفة. ويأتي بيانه. لَوْ: حرف شرط
غير جازم. كَرِهَ: فعل ماض للشرط بمعنى الاستقبال.
الْكَافِرُونَ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو.
قال أبو السعود:"جواب"لَوْ"محذوف لدلالة ما قبله عليه. والجملة معطوفة"
على جملة مقدرة قبلها. وكلتاهما في موقع الحال؛ أي: لا يريد الله إلا إتمام نوره
لو لم يكره الكافرون ولو كرهو؛ أي على كل حال مفروضة. وقد حذفت الأولى في
الباب حذفًا مطردًا لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة؛ لأن الشيء إذا تحقق عند
المانع، فَلأَن يتحقق عند عدمه أولى. وعلى هذا يدور ما في"إن"و"لَوْ"
الوصليتين من التأكيد". وقد سبق تفصيل إعراب مثل هذا التركيب[الآية 8 من"
سورة الأنفال] .
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) } :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ:
هُوَ: في محل رفع مبتدأ. ألَّذِى: موصول في محل رفع خبر.
أَرْسَلَ: فعل ماض. والفاعل: مستتر تقديره: (هو) . رَسُولَهُ: مفعول به
منصوب، والهاء: في محل جر بالإضافة. بِالْهُدَى: جارّ ومجرور، وعلامة جره
كسرة مقدرة للتعذر. والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال.
وَدِينِ الْحَقِّ:
الواو: عاطفة. دِينِ: معطوف على مجرور. الْحَقِّ: مضاف إليه مجرور.
وارجع إلى تفصيل إعراب نظيره [الآية 29 من السورة] .
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ: