مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيَكْتُبُ الْإِمَامُ أَسْمَاءَهُمْ وَحُلَاهُمْ فِي دِيوَانٍ أهل الذمة ، وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ عُرَفَاءَ لَا يَبْلُغُ مَوْلُودٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ إِلَّا رَفَعَهُ إِلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ: لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مَوْضُوعٌ لِلتَّأْبِيدِ ، فَاحْتَاجَ إِلَى دِيوَانٍ يُفْرَدُ لَهُ ، وَقَدْ سُمِّيَ دِيوَانَ الْجَوَالِي: لِأَنَّهُمْ أُجْلُوا عَنِ الْحِجَازِ ، فَسُمُّوا جَوَالِيَ ، وَهَذَا الدِّيوَانُ مَوْضُوعٌ فِيهِمْ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ عَقْدُ ذِمَّتِهِمْ ، وَمَبْلَغُ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ قَدْرِ جِزْيَتِهِمْ ، وَمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَحْكَامِ ، لِيُحْمَلُوا عَلَيْهَا فِيمَا عَلَيْهِمْ ، وَلَهُمْ مِمَّنْ تَوَلَّاهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَذِكْرُ الْإِمَامِ احْتِيَاطٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَيَرْفَعَ فِي نَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ ، وَصِنَاعَتِهِ حَتَّى يَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ ، وَيَذْكُرَ حِلْيَةَ بَدَنِهِ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ بِالْكِبَرِ كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ ، وَالْبَيَاضِ ، وَالسُّمْرَةِ ، وَالسَّوَادِ ، وَحِلْيَةَ الْوَجْهِ وَالْأَعْضَاءِ ، لِيَتَمَيَّزَ إِنْ وَافَقَ اسْمٌ اسْمًا ، وَيَذْكُرَ فِيهِ الذُّكُورَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ دُونَ الْإِنَاثِ ، لِاعْتِبَارِ الْجِزْيَةِ بِبُلُوغِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَإِنْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ مَوْلُودٌ أَثْبَتَهُ ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ أَسْقَطَهُ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُثْبِتَ فِيهِ مَا أَدَّوْهُ مِنَ الْجِزْيَةِ ، لِيُعْلَمَ بِهِ مَا بَقِيَ وَمَا اسْتُوْفِيَ ، وَيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْأَدَاءِ بَرَاءَةً