8 -ومنها تقرير حاله وذلك إذا كان المشبه معروف الصفة قبل التشبيه معرفة إجمالية ، وكان التشبيه يبين مقدار هذه الصفة ، كقوله تعالى:"والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه"فقد تحدثت الآية في شأن من يعبدون الأوثان وأنهم إذا دعوا آلهتهم لا يستجيبون لهم ، ولا يرجع إليهم هذا الدعاء بفائدة ، وقد أراد اللّه تعالى أن يقرر هذه الحال ويثبتها في الأذهان ، فشبه هؤلاء الوثنيين بمن يبسط كفيه إلى الماء ليشرب فلا يصل الماء إلى فمه بالبداهة ، لأنه يخرج من خلال أصابعه ما دامت كفاه مبسوطتين ، ويأتي هذا الغرض حينما يكون المشبه أمرا معنويا لأن النفس لا تجزم بالمعنويات جزمها بالحسيات فهي في حاجة دائمة إلى الاقناع.
9 -تزيين المشبه كقول أبي الحسن الأنباري في مصلوب:
مددت يديك نحوهم احتفاء كمدهما إليهم بالهبات
وهذا البيت من قصيدة نالت شهرة بعيدة في الأدب العربي لا لشيء إلا لأنها حسنت ما أجمع الناس على قبحه والاشمئزاز منه وهو الصلب ، فهو يشبه مد ذراعي المصلوب على الخشبة والناس حوله بمدّ ذراعيه بالعطاء للسائلين أيام حياته ، والغرض من هذا التشبيه التزيين ، وأكثر ما يكون هذا النوع في المديح والرثاء والفخر ووصف ما تميل إليه النفوس.
10 -تقبيح المشبه كقول أحد الأعراب في ذم امرأته:
وتفتح - لا كانت - فما لو رأيته توهمته بابا من النار يفتح
فهو يدعو على امرأته بالحرمان من الوجود فيقول لا كانت ويشبه فمها حينما تفتحه بباب من أبواب جهنم ، والغرض من هذا التشبيه التقبيح ، وأكثر ما يستعمل في الهجاء ووصف ما تنفر منه النفوس ، ومنه قول المتنبي:
وإذا أشار محدثا فكأنه قرد يقهقه أو عجوز تلطم
هذا وسيأتي المزيد من بحث التشبيه فيما يأتي.
ثانيا - اللف والنشر: