فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195172 من 466147

عَنْ قِتَالِهِمْ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ عَامًّا فِي الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِمْ فَقِيرًا ، وَلَمْ يُمَيِّزْهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُمْ . فَإِنْ قِيلَ: فَالْأَمْرُ بِالْأَخْذِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ ، وَيَسْقُطُ التَّكْلِيفُ فِيمَا خَرَجَ مِنَ الْقُدْرَةِ . قِيلَ: هَذَا الْأَمْرُ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الضَّمَانِ دُونَ الدَّفْعِ: لِأَنَّهُ فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ ، وَالدَّفْعُ يَكُونُ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ الضَّمَانُ إِلَى الْمُعْسِرِ لِيَدْفَعَهُ إِذَا أَيْسَرَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ . وَمِنَ الْقِيَاسِ أَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ، فَلَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ عَلَى كُفْرِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ كَالْمُوسِرِ ، وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنَ الْمَرْأَةِ: لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي اللَّفْظِ الْمُذَكِّرِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَّ قَتْلُهُ بِالْأَسْرِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ بِالْفَقْرِ كَالْغَنِيِّ إِذَا افْتَقَرَ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ سَبَبَيْ مَا يُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَقْوَى فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ كَالْإِسْلَامِ ، وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ فِي مُقَابَلَةِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَقْنُ الدَّمِ . وَالْآخَرُ: الْإِقْرَارُ فِي دَارِنَا عَلَى الْكُفْرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت