وَلَا أُعَابُ ، وَلَا يُرَدُّ قَوْلِي . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي لَا يُرَدُّ لِي قَضَاءٌ . فَيَقُولُونَ: صَدَقْتَ فَأَخِّرْ عَنَّا حُرْمَةَ الْمُحَرَّمِ وَاجْعَلْهَا فِي صَفَرٍ ، فَيُحِلُّ لَهُمُ الْمُحَرَّمَ ، وَبِذَلِكَ يَجْعَلُ الشَّهْرَ الْحَرَامَ حَلَالًا ، ثُمَّ صَارُوا يَنْسِئُونَ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ وَيُسَمُّونَ النَّسِيءَ بِاسْمِ الْأَصْلِ فَتَتَغَيَّرُ أَسْمَاءُ الشُّهُورِ كُلُّهَا ، وَأَمَّا قِتَالُهُمْ نَفْسُهُ فَقَدْ كَانَ كُلُّهُ حَرَامًا وَبَغْيًا وَعُدْوَانًا أَوْ ثَأْرًا .
وَفِي كِتَابِ الْأَنْسَابِ لِلْبَلَاذُرِيِّ أَنَّ مِمَّنْ كَانَ يَنْسَأُ الشُّهُورَ لَهُمْ أَبُو ثُمَامَةَ الْقَلَمَّسُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَوْفٍ إِلَخْ . نَسَأَ الشُّهُورَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ ، وَذَكَرَ مَنْ نَسَأَ قَبْلَهُ مِنْ قَوْمِهِ ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَتْ خَثْعَمُ وَطَيِّئٌ لَا يُحَرِّمُونَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فَيُغِيرُونَ فِيهَا وَيُقَاتِلُونَ ، فَكَانَ مَنْ نَسَأَ الشُّهُورَ مِنَ النَّاسِئِينَ يَقُومُ فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أُحَابِ وَلَا أُعَابُ وَلَا يُرَدُّ مَا قَضَيْتُ
بِهِ ، وَإِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ دِمَاءَ الْمُحَلِّلِينَ مِنْ طَيِّئٍ وَخَثْعَمَ فَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إِذَا عَرَضُوا لَكُمْ . (قَالَ) وَأَنْشَدَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ لِبَعْضِ الْقَلَامِسِ
لَقَدْ عَلِمَتْ عُلْيَا كِنَانَةَ أَنَّنَا ... إِذَا الْغُصْنُ أَمْسَى مُورِقَ الْعُودِ أَخَضَرَا
أَعَزُّهُمْ سِرْبًا وَأَمْنَعُهُمْ حِمَى ... وَأَكْرَمُهُمْ فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ عُنْصُرًا
وَأَنَّا أَرَيْنَاهُمْ مَنَاسِكَ دِينِهِمْ ... وَحُزْنًا لَهُمْ حَظًّا مِنَ الْخَيْرِ أَوْفَرَا