لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَنَقَلَتِ الْعَرَب ذَلِكَ عَنْهُمَا بِالتَّوَاتُرِ الْقَوْلِيِّ وَالْعَمَلِيِّ ، وَلَكِنَّهَا أَخَلَّتْ بِالْعَمَلِ اتِّبَاعًا لِأَهْوَائِهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّسِيءِ فِي الْآيَةِ التَّالِيَةِ ، وَهُوَ الْغَايَةُ لِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَهَذِهِ الْأَشْهَرُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا سَرْدٌ; وَهِيَ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَوَاحِدٌ فَرْدٌ ، وَهُوَ رَجَبُ ، وَحِكْمَةُ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهَا وَتَعْظِيمِهَا سَتَأْتِي . ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: ذَلِكَ لِعِدَّةِ الشُّهُورِ ، وَتَقْسِيمِهَا إِلَى حُرُمٍ وَغَيْرِهَا ، وَعَدَدُ الْحُرُمِ مِنْهَا ، وَقِيلَ: لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ تَحْرِيمِهَا ، وَ الدِّينُ الْقَيِّمُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ . وَالْمَعْنَى: أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يُدَانُ اللهُ - تَعَالَى - بِهِ دُونَ النَّسِيءِ ، وَفَسَّرَ الْبَغَوِيُّ الدِّينَ الْقَيِّمَ هُنَا بِالْحِسَابِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: مَعْنَاهُ ذَلِكَ الشَّرْعُ الصَّحِيحُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ ، مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَشْهُرِ مِنَ الْأَحْكَامِ . فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ، الضَّمِيرُ فِي فِيهِنَّ لِلْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ: لِجَمِيعِ الشُّهُورِ ، وَظُلْمُ النَّفْسِ يَشْمَلُ كُلَّ مَحْظُورٍ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا ، فَإِنَّ اللهَ - تَعَالَى - اخْتَصَّ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ ، وَبَعْضَ الْأَمْكِنَةِ بِأَحْكَامٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ