العاشرة: قال ابن إسحاق: كان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحل منها ما حرم الله، وحرم منها ما أحل الله عزَّ وجلَّ القَلَمَّس وهو حذيفة بن عبد فُقَيْم بن
عدي بن عامر بن ثعلبة، بن الحارث بن مالك بن كنانة، بن خُزَيْمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، بن نزار بن معد بن عدنان، ثم قال بعده على ذلك ابنه عبّاد، ثم ابنه قَلَع، ثم أمية بن قلع ثم ابنه عوف بن أمية، ثم ابنه أبو ثُمامة جُنادة بن عوف، وكان آخرهم، وعليه قام الإسلام، فكانت العرب إذا فرغت من حجها، اجتمعت إليه، فقام فيهم خطيباً فحرم رجباً، وذا القعدة، وذا الحجة، ويحل المحرم عاماً، ويجعل مكانه صفر، ويحرمه عاماً ليواطئ عدة ما حرم الله، فيحل ما حرم الله يعني ويحرم ما أحل الله. انتهى.
والقَلَمَّس بقاف فلام مفتوحتين ثم ميم مشددة. قال في"القاموس وشرحه": هو رجل كناني من نَسَأَةِ الشهور على معدّ في الجاهلية، كان يقف عند جمرة العقبة ويقول: أحد الصفرين، وحرمت صفر المؤخر، وكذا في الرجبين، يعني رجباً وشعبان، ثم يقول: انفروا على اسم الله تعالى. قال شاعرهم:
وفينا ناسئ الشهر القَلَمَّس
وقال عمير بن قيس المعروف بِجَذْل الطِّعان:
لقد علمت معدٌّ أنَّ قومي كرامُ الناس أنَّ لهم كراما
ألسنا الناسئين على معدّ شهورَ الحِلّ نجعلها حراما
فأي الناس فاتونا بِوتْرٍ وأي الناس لم نُعْلِكْ لِجَاما
وروي أن أول من سن النسيء عَمْرو بن لُحَيّ، والذي صح من حديث أبي هريرة وعائشة، أن عَمْرو بن لحيّ أول من سيّب السوائب، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت عَمْرو بن لحيّ يجر قُصْبَهُ في النار) . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 420 - 428}