وقال غيره: سمي بتشويل ألبان الإبل ، وهو تولّيه وإدباره ، وكذلك حال الإبل في اشتداد الحر ، وانقطاع الرطب وكانت العرب تتطيّر من عقد المناكح فيه ، وتقول: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها ، حتى تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها . فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم طيرتهم ، وقالت عائشة رضي الله عنها: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال ، وبنى بي في شوال ، وأيّ نسائه كان أحظى عنده مني ؟
11 -ذو القعدة: بفتح القاف ، والكسر لغة ، سمي به لأن العرب كانوا يقعدون فيه عن الأسفار ، والغزو والميرة وطلب الكلأ ، ويحجون في ذي الحجة ، والجمع ذوات القعدة ، وذوات القعدات ، والتثنية ذواتا القعدة وذواتا القعدتين ، فثنوا الإسمين وجمعوهما ، وهو عزيز ، لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة ، ولا تتوالى على كلمة علامتا تثنية ولا جمع .
12 -ذو الحجة: الشهر الذي يقع فيه الحج سمي بذلك للحج فيه ، والجمع ذوات الحجة ، ولم يقولوا: ذوو على واحده ، والفتح فيه أشهر من الكسر ، والحجة بالكسر المرة [في المطبوع: المرأة] الواحدة من الحج ، وهو شاذّ لأن القياس في المرة الفتح - انتهى .
وقد أوردنا هذا ملخصاً عن"المصباح"و"القاموس"و"شرحه".
المسألة الثانية: قدمنا أن الأشهر الحرم الأربعة ، ثلاثة سَرْدٌ أي: متتابعة ، وواحد فرد وكانت العرب لا تستحل فيها القتال ، إلَّا حيّان: خثعم وطيّئ ، فإنهما كانا
يستحلان الشهور ، وكان الذين ينسؤون الشهور أيام الموسم يقولون حرمنا عليكم القتال في هذه الشهور إلا دماء المحلين ، فكانت العرب تستحل دماءهم خاصة في هذه الشهور .
وكان لقوم من غطفان وقيس ، يقال لهم الهبا آت ، ثمانية أشهر حرم ، يقال لها البَسْل يحرمونها تشدداً وتعمقاً .