وقد علمت معدّ أَنَّ قومي... كرام الناس أن لهم كراما
فأي الناس فاتونا بوتر... وأي الناس لم تعلك لجاما
ألسنا الناسئين على معد... شهور الحل نجعلها حراما
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر"يَضِل"بفتح الياء وكسر الضاد ، وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة وعمرو بن ميمون"يُضِل"بضم الياء وكسر الضاد فإما على معنى يضل الله وإما على معنى يضل به الذين كفروا أتباعهم ، ف {الذين} في التأويل الأول في موضع نصب ، وفي الثاني في موضع رفع ، وقرأ عاصم أيضاً وحمزة والكسائي وابن مسعود فيما روي عنه"يُضِل"بضم الياء وفتح الضاد على المفعول الذي لم يسم فاعله ، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {زين} للتناسب في اللفظ ، وقرأ أبو رجاء"يَضل"من ضل يضل على وزن فعل بكسر العين يفعل بفتحها وهي لغتان يقال ضل يضل وضل يضل والوزن الذي ذكرناه يفرق بينهما ، وكذلك يروى قول النبي صلى الله عليه وسلم ،
"حتى يضَل الرجل إن يدر كم صلى"بفتح الضاد وكسرها ، وقوله {يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً} معناه عاماً من الأعوام وليس يريد أن تلك مداولة في الشهر بعينه عام حلال وعام حرام.
قال القاضي أبو محمد: وقد تأول بعض الناس القصة أنهم كانوا إذا شق عليهم توالي الأشهر الحرم أحل لهم المحرم وحرم عليهم صفر بدلاً منه ثم مشت الشهور مستقيمة على أسمائها المعهودة فإذا كان من قابل حرم المحرم على حقه وأحل صفر ، ومشت الشهور مستقيمة ، ورأت هذه الطائفة أن هذه كانت حالة القوم.