واختلفوا في أول من نسأ ، فقال ابن عباس وقتادة والضحاك: أوّل من نسأ بنو مالك بن كنانة وكان (يليه) أبو ثمامة عبادة بن عوف بن أمية الكناني ، كان يوافي الموسم كل عام على حمار فيقول: أيّها الناس إني أُحدّث ولا أخاف ولا مردّ لما أقول . إنّا قد حرمنا المحرم ، وأخّرنا صفر ، ثم يجيء العام المقبل فيقول: إنّا قد حرّمنا صفر وأخّرنا المحرم.
وقال الكلبي: أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له: نعيم بن ثعلبة ، وكأن يكون قبل الناس بالموسم ، وإذا همّ الناس بالصّدر قام فخطب الناس فقال: لا مردّ لما قضيت ، أنا الذي لا أغاب ولا أخاب فيقول له المشركون: لبيك ، ثم يسألهم أن ينسئهم شهراً يغيّرون فيه ، فيقول: إن القتال العام حرام ، وإذا قال ذلك حلّوا الأوتار وقرعوا الأسنّة والأزجّة ، وإن قال: حلال عقدوا الأوتار وشددوا الأزجّة وأغاروا على الناس .
[وقيل بعد] نعيم بن ثعلبة رجل يقال له: جنادة بن عوف وهو الذي أدركه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أن أوّل من نسأ النسيء عمرو بن لحي بن بلتعة بن خندف ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو رجل من بني كنانة يقال له القملّس في الجاهلية ، وكان أهل الجاهلية لايغير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم ، يلقي الرجل قاتل أبيه وأخيه فلا يتعرض له فيقول قائلهم: اخرجوا بنا فيقال له: هذا المحرم ، فيقول القملّس: إني قد نسأته العام صفران ، فإذا كان العام المقبل قضينا فجعلناهما محرمين ، وقال [... ... ... ... .] وقال الكميت:
ألسنا الناسئين على معدٍّ ... شهور الحلّ نجعلها حراما