فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196793 من 466147

وحين قال الحق: {واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين} وجدنا بعض المؤمنين قد أخذوها على أنها علم عين يقين ، أو حق يقين ؛ لأنهم شاهدوا ذلك في المعارك حين كانوا قلة ، فمن أخذ كلام الله دون مناقشة عقلية - لأن الله هو القائل - أخذه علم يقين . والذي أخذ الكلام على أنه يصل إلى درجة المشاهدة أخذه على أنه حق يقين ، والذي أخذ الكلام كأنه عايشه فهذا عين يقين ، ولكي نعرف هذه المنازل نقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين} [التكاثر: 1 - 5] .

وهذه أولى الدرجات: علم يقين ؛ لأنه صادر عن الحق سبحانه وتعالى: {لَتَرَوُنَّ الجحيم * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين} [التكاثر: 6 - 7] .

أي: أنكم في الآخرة سوف ترونها بأعينكم بعد أن كنتم مؤمنين بها كعلم يقين ، أما الآن فقد أصبحت عين يقين أي مشاهدة بالعين . وفي هذه السورة أعطانا الحق مرحلتين من مراحل اليقين هما: علم اليقين وعين اليقين ، ففي الآخرة سوف يُضرب الصراط على جهنم ، ويرى الناس - كل الناس ، المؤمن منهم والكافر - نار جهنم ، وهم يمرون فوق الصراط ، ويرونها مشتعلة متأججة ، وحين يمر المؤمن فوق الصراط ويرى جهنم وهولها ، يعرف كيف نجاه الإيمان من هذا العذاب الرهيب فيفرح ؛ فإذا دخل الجنة ورأى نعيمها يزداد فرحة ؛ فله فرحة بأنه نجا من العذاب ، وفرحة بالنعم وبالمنعم ، ويقول المؤمن: الحمد لله الذي أنقذني من النار .

وهذه نعمة كبيرة وفوز عظيم ، ولذلك يقول الحق: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ ...} [آل عمران: 185] .

فالنجاة من النار وحدها فضل كبير ، ودخول الجنة فضل أكبر ، والحق هو القائل: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} [مريم: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت