وإذا قال الله سبحانه وتعالى: {واعلموا} فالعلم هنا ينتقل من علم يقين إلى عين يقين . والعلم - كما نعرف - قضية معلومة في النفس يؤيدها الواقع وتستطيع أن تقيم عليها الدليل . فإذا علمت بشيء أخبرت به ، ويقينك بما علمت يكون على قدر ثقتك بمن أخبرك .
والمثال: حين قيل لأبي بكر رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنه أُسْرِيَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعُرِجَ به إلى السماء السابعة ، هنا قال الصدِّيق: إن كان قد قال فقد صدق"، وكانت هذه هي ثقته في القائل ، وهو يستمد منها الثقة فيما قال وروي .
وحينما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدتنا خديجة رضي الله عنها بخبر الوحي وأبدى خوفه مما يرى ، قالت:"كلا والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصِلُ الرحم ، وتحمل الكَلَّ ، وتَكْسِبُ المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق"، وهي بذلك قد أخذت من المقدمات حيثيات الحكم وكانت أول مجتهدة في الإسلام عملت بالقياس . فقد قاست الحاضر بالماضي .
وعندما يقول الحق: {واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين} فيكفينا أن يكون هذا كلام الله سبحانه ليكون يقيناً في نفوسنا ، وهناك علم يقين يأتيك ممن تثق في علمه وصدقه ، وأنت إن رأيت الشيء الذي أخبرت به وشاهدته يصبح عين يقين ، فإذا اختبرته وعِشْت فيه يصبح حقَّ يقين .