وسبحانه يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض} وعرفنا أن قوله سبحانه: {فِي كِتَابِ الله} معناها اللوح المحفوظ أو القرآن ، وقوله تعالى: {يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض} معناه: أنها مسألة لم تطرأ على الكون ، ولكنها محسوبة من قبل أن يُخلقَ الإنسان . فهي إذن مسألة من النظام الكوني الذي خُلق عليه الكون . وهو سبحانه قد خلق الكون بدقة وإحكام ، فكأن الحق يريد أن يلفتنا إلى أن من مهام الشمس والقمر أن يكونا حساباً للزمن ؛ لليوم والشهر والعام ، ولذلك يقول سبحانه: {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] .
أي: أنهما خُلِقَا بحساب دقيق ، ويقول سبحانه: {فَالِقُ الإصباح وَجَعَلَ الليل سَكَناً والشمس والقمر حُسْبَاناً} [الأنعام: 96] .
أي: أنه سبحانه يطالبنا بأن نستخدم الشمس والقمر حساباً لنا . وهذا يتفق مع منطق الأمور ، فالشيء الذي تريد أن تتخذه حساباً لنا .
وهذا يتفق مع منطق الأمور ، فالشيء الذي تريد أن تتخذه حسباً لك ، لا بد أن يكون مصنوعاً بحساب دقيق . ولذلك فإن الساعة مثلاً إن لم تكن مصنوعة بدقة فإنها لا تصلح قياساً للوقت ؛ لأنها تقدم أو تؤخر . ولكن إن كانت مصنوعة بحساب دقيق فهي تعطيك الزمن الدقيق . إذن: فدقة قياس الزمن تعتمد أساساً على دقة صناعة آلات القياس .