ونقول: إنك لن تستطيع أن تحدد الأشهر الحرم إلا من خلال بيان وتوضيح أمر السنة ومعرفة عدد أشهرها ، وهذا أمر ضروري أيضاً حتى تستطيع أن تحدد الأشهر الأربعة الحرم في العام . وإلا كيف يمكن أن نميز هذه الأشهر وزمنها؟ لا بد لنا إذن من أن نعلم أن هناك عاماً ، وأن العام فيه اثنا عشر شهراً لنستطيع أن نحدد الأشهر الحرم . والأشهر الحرم منها ثلاثة متتابعة وشهر فرد ، والأشهر المتتابعة هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وشهر رجب هو الشهر الفرد . وتحديد الحق لهذه الأشهر الأربعة يعني أنها تتميز بخصوصيات ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لو أراد أن تكون هذه الشهور في أي وقت من السنة لتركها لنا لنحددها بمعرفتنا فنختار أي أربعة أشهر على هوانا ، لنمتنع فيها عن القتال ، ولكن كون الله تبارك وتعالى حددها فذلك لخصوصيات فيها . جاء البعض وقال: ما دام سبحانه وتعالى قد جعل الشهور اثني عشر شهراً وجعل منها أربعة حرماً ، ونحن نريد أن نحارب في شهر المحرم فلنفعل ذلك ونمتنع عن القتال في شهر آخر غيره ، وبذلك نكون قد حافظنا على عدد الأشهر الحرم وهي أربعة كما حددها الله .
ونقول: إنكم حافظتم على العدد ولم تحافظوا على المعدود . ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبين الأربعة الأشهر المقصودة بالآية الكريمة من الاثني عشر شهراً ، لأصبح من حق كل جماعة أن تختار ما تريده من أشهر السنة ، ولكنه صلى الله عليه وسلم خصصها ؛ لأننا علمنا بذلك كيف نحافظ على الفرق بين العدد والمعدود .