فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196774 من 466147

ولقد أوجد سبحانه في الكون سُنَّة ، هي أنه إذا ما التقى حق وباطل في المعركة فالباطل ينهزم في وقت قصير . وإن رأيت معركة تطول سنوات طويلة فاعرف أنه بين باطل وباطل ، وإذا قامت الحرب بين وباطل فإن السماء لا تتدخل ، وأما إذا قامت المعركة بين حق وباطل فإن السماء تنصر الحق على الباطل . ولا تقوم معركة بين حَقَّيْن أبداً ؛ لأن الحق في الدنيا كلها واحد ، فلا يوجد حقان ، بل حق وباطل ، وإن وجد الصراع فإنه لا يطول بينهما ؛ لأن الباطل زهوق بطبيعته ، وإن وجدت حرب بين باطلين ، فالسماء توضح لنا أنه لا يوجد باطل منهما أولى بأن ينصره الله على الآخر ؛ بل يترك سبحانه هذا الصراع لأسبابهم ؛ مما يطيل أمد الحرب .

وحين شرع الله الأشهر الحرم ، ضمن الناس مطلوبات السلام الدائم ؛ لأن الناس تنهكهم الحرب ويحبون أن يرتاحوا منها ، فإذا جاءت الأشهر الحرم كانت فرصة للناس ليوقفوا الحرب ، دون أن يشعر أحدهم بالذل والهوان والهزيمة . ونحن نلجأ إلى ذلك أحياناً ، فإذا كنا في بيت يسكنه عدد من الناس - كما يحدث في الريف - وسُرِق شيء ثمين من هذا البيت ، والسارق من السكان ونريد منه أن يعيده دون أن ينكشف أمره فهم يحددون مكاناً معيناً ، وكل واحد من سكان البيت يأتي ليلاً ويضع حفنة من التراب في هذا المكان ، لعل السارق يضع ما سرقه دون أن يعرفه أحد ، وفي هذا ستر له فلا ينفضح أمام الناس .

والأشهر الحرم فرصة للسلام دون أن ينفضح أحد من الأطراف المتحاربة أمام الناس بأنه ضعيف أو غير قادر على الاستمرار في الحرب ، وتتوقف خلالها الحرب وقد ستر الله كل أطرافها ، وتقوى خلالها فرص أكبر للسلام والصلح ، وبذلك تكون فرص السلام أكبر من فرص الحرب بكثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت