فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194774 من 466147

وقد أنزل الحق سبحانه وتعالى هذه الآية الكريمة في العام التاسع من الهجرة وهو العام الذي صدر فيه منع المشركين من الاقتراب من المسجد الحرام والبراءة من هؤلاء المشركين ، وتساءل العلماء: هل الممنوع والمحرم هو اقتراب المشرك من المسجد الحرام ، أم من الحرم كله؟ وحدد الإمام الشافعي التحريم على المشركين بالوجود في المسجد الحرام . ومع احترامنا لاجتهاد الإمام الشافعي نقول: إن الحق سبحانه وتعالى قال: {فَلاَ يَقْرَبُواْ} ولم يقل: فلا يدخلوا . وتحريم الاقتراب يعني ألا يكونوا قريبين منه ، وأقرب شيء للمسجد الحرام هو كل الحرم ، ولو كان المراد هو المسجد فقط لمنع الحق دخولهم إليه بالنص على ذلك .

وهكذا نرى كيف يمكن أن يجتهد الإنسان ويبحث في المعاني ليستخرج المضمون الحق . ويتابع المولى سبحانه وتعالى قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} . وفي هذا القول الكريم حديث عن الغيب . والغيب - كما عرفنا - هو ما يغيب عنك وعن غيرك ، أما الشيء الذي يغيب عنك ولا يغيب عن غيرك فلا يكون غيباً ، فإذا سرق منك مال مثلاً فأنت لا تعرف من الذي سرق ، والسارق في هذه الحالة غيب عنك ، ولكنه ليس غيباً عن غيرك ؛ فالسارق يعرف نفسه ؛ والذي دبر له الجريمة يعرفه ، ومن رآه وستر عليه يعرفه . وأنت - أيضاً - لا تعرف مكان المسروقات ، ولكن السارق يعرف المكان الذي خبأها فيه .

إذن: فهي غيب عنك وليست غيباً عن غيرك . وهذه لعبة الأفاقين والنصابين الذين يُسخِّرون الجن ، فما دام الشيء معروفاً ومعلوماً لغيرك من الناس ؛ فالكشف عنه مسألة سهلة ، ولكنّ هناك غيباً عنك وعن غيرك ، وهذا هو ما ينفرد به الحق سبحانه وتعالى في قوله سبحانه: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ ...} [الجن: 26 - 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت