وفي هذا القول سخرية ممن صدقوه ؛ لأن السلطان إما سلطان القهر بأن تأتي لإنسان بما هو أكبر منه وتقهره على فعل شيء بالقوة ، وإما سلطان الإقناع بأن تقنع إنساناً بأن يفعل شيئاً . والشيطان ليس له سلطان القهر والحجة .
والحق سبحانه وتعالى عندما يقول: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} فإنه يوضح لنا أن نجسهم يحتم علينا أن نمنعهم من دخول الأماكن التي لا يدخلها إلا الإنسان الطاهر . وجعل الحق سبحانه وتعالى النجاسة المعنوية مثلها مثل النجاسة المادية ، ولذلك قال العلماء: ما دام الحق قد وصفهم بأنهم نجس فلا بد أن يكون فيهم نجس مادي ، ولذلك إذا اقتربت منهم تجد لهم رائحة غير طيبة ، لأنهم لا يتطهرون من حدث ، ولا يغتسلون من جنابة . وعندما ذهبنا إلى الجزائر بعد تحريرها من فرنسا ، لم نجد في البيوت حمامات ؛ لأن الواحد من المستعمرين لا يذهب إلى الحمام إلا كل عشرين يوماً مثلاً ، لذلك جعلوا الحمامات بعيداً عن المساكن ، ولكن بعد أن تحررت الجزائر صار في البيوت حمامات ؛ لأن الثقافة الإسلامية مبنية على الطهارة ، ويتوجب على المسلم أنه كلما دخل الإنسان الحمام تطهر ، وكلما كان جنباً اغتسل .
ولقد قال البعض: لو أنني سلَّمت على مشرك ويده رطبة . . فلا بد أن أغسل يدي . فإذا كانت يده جافة فيكفي أن أمسح على يدي . وفي هذا احتياط وتأكيد على اجتناب هؤلاء المشركين . وإذا كنا نجتنبهم أجساداً وقوالب ، ألا يجدر بنا أن نجتنبهم قلوباً؟