فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194772 من 466147

فكأن جوارح الإنسان تقول له يوم القيامة: لقد أتعبتني في الدنيا وأكرهتني على فعل أشياء لم أكن لأفعلها لأنني عابدة مسبحة لله ، وإن ما أمرتني به يخرج عن طاعة الله عز وجل ، وسبق أن ضربت المثل بقائد الكتيبة الذي يصدر أوامر خاطئة فيطيعه الجنود ، فإذا ما عادوا إلى القائد الأعلى شكوا له مما كان قائد الكتيبة يكرههم عليه ، كذلك أبعاض الجسم تشهد عليه عند خالقها يوم القيامة . فإن كنت عابداً مُسبِّحاً كانت جوارحك معك . وإن كنت غير ذلك كانت جوارحك ضدك ، فاللسان مثلاً عابد مسبح في ذاته ، فإذا أكرهته على أن يشرك بالله فهو مُكْرَهٌ في الدنيا ، ويصير شاهداً عليك يوم القيامة . والحق سبحانه وتعالى ينادي يومئذ قائلاً: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16] .

وهنا يقول الحق عز وجل: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} أي: أن عقيدتهم الفاسدة تنضح على تصرفاتهم ، وسبحانه وتعالى يربب المعاني الإيمانية في النفوس أي يزيدها ، ومثال ذلك: نحن نرجم إبليس كمنسك من مناسك الحج ، نرجم قطعة من الحجر رمزنا إليها بالشيطان ، ونحن لا نرى الشيطان ، وقد وضعنا له رمزاً وأرسينا في أعماقنا أن الشيطان عدو لنا ويجب أن نرجمه لنبتعد عن مراداته ، وبذلك أبرزنا هذه المعاني في أمر حسي ؛ لنوضح للنفس البشرية أن الشيطان عدو لنا ، وكلما وسوس الشيطان لنا بأمر نرجمه بأن نبين لأنفسنا قضايا الإيمان الناصعة فيهرب منا . وكل منا عليه أن يتذكر أن الشيطان سوف يضحك على العاصين والكافرين في يوم القيامة ، ويقول ما أورده الحق سبحانه وتعالى على لسانه: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي} [إبراهيم: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت