وأراد الله سبحانه أن تعم القِيمَ كل الزمن ، ولا تكون مقصورة على أزمان معينة ، ولذلك اختار سبحانه أزماناً للصلاة مثلاً ، فصلاة الصبح لها قوت ، وصلاة الظهر لها وقت ، والعصر لها وقت ، والمغرب لها وقت ، والعشاء لها وقت . ولكن أوقات الصلاة رغم أنها محدودة فهي تشمل الزمن كله ؛ فالصلاة تقام مثلاً في أسوان ، وبعد دقائق في الأقصر ، وبعد دقائق في القاهرة ، وبعد دقائق في الإسكندرية ، ثم تتدرج إلى دول أوربا ، وهكذا . فكأنها لا تتوقف عند فترة معينة ، بل هي مستمرة حسب اختلاف الأوقات في الدول المختلفة ، فصلاة الفجر - على سبيل المثال - قبل شروق الشمس . والشمس تشرق في كل دقيقة على بقعة مختلفة من الأرض . فكأن الصلاة دائمة على سطح الأرض . بل أكثر من ذلك نجد أننا في الوقت الذي نصلي فيه نحن الظهر ، قد يصلي غيرنا العصر في شمال أوربا ، والمغرب في أمريكا ، والعشاء في كندا مثلاً ، فكأن الصلاة تقام في كل وقت على ظهر الأرض ؛ ذلك لأن الكون كله مُسبِّح لله .
ونأتي بعد ذلك إلى اختيار الله ليوم وقفة عرفات ، ولشهر الصوم وغير ذلك من الأوقات ، فشهر رمضان يأتي مرة في الصيف ، كما يأتي في الشتاء وفي الربيع ، وفي الخريف . كذلك الحج يأتي في فصول السنة المختلفة . وهكذا شاء عدل الله أن تكون الأيام المفضلة عنده مُوزَّعة على الزمن كله . وجعل الحق سبحانه وحدة الزمن هي اليوم ، واليوم يتكون من الليل والنهار ، والأيام وحدتها الشهر ، والشهور وحدتها العام ، وجعل من مهمة الشمس أن تحدد لنا اليوم ، ومن مهمة القمر أن يحدد لنا الشهر ؛ فهو في أول الشهر هلال ، ثم تربيع أول وتربيع ثانٍ فبدْر إلى آخره . إذن فالقمر هو الذي يحدد بداية الشهر ونهايته .
ولقد حدد الحق سبحانه شهور العام ، فقال:
{إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً} وقال: {مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} .