{ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53] .
إذن فذرية آدم بدأت أولاً بتغيير نعمة الإيمان إلى الكفر ، ومن شكر النعمة إلى جحودها ، فجزاهم الله تعالى بالطوفان وبالصواعق وبالهلاك ؛ لأنهم غيروا ما بأنفسهم ، ولو أنهم عادوا إلى شكر الله وعبادته ؛ لأعاد لهم الله نعَم الأمن والاستقرار والحياة الطيبة .
ويلفتنا المولى سبحانه وتعالى إلى أن اتباع المنهج يزيد النعم ولا ينقصها ، فيقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض} [الأعراف: 96] .
وطبقاً لهذا القانون الإلهي نجد أن تغير الناس من الإيمان إلى الكفر لا بد أن يقابله تغيير من نعمة الله عليهم وإلا لأصبح منهج الله بلا قيمة ، والمثال أن كل طالب يدخل امتحاناً ، ولكن لا ينجح إلا من ذاكر فقط ، وأما من لم يستذكر فإنه يرسب ؛ حتى لا تكون الدنيا فوضى . ولو أن الله سبحانه وتعالَى أعطى لمن اتبعوا المنهج نفس العطاء الذي يعطيه لمن لا يتبعون المنهج فما هي قيمة المنهج؟ .
إذن لا بد أن يدخل الإنسان إلى الإيمان ، وأن يكون هذا الإيمان متغلغلاً في أعماقك وليس أمراً ظاهريا فقط ، فلا تدَّع الإصلاح وأنت تفسد ، ولا تدع الشرف والأمانة وأنت تسرق ، ولا تدع العدل وأنت تظلم الفقير وتحابي الغني ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لا يعطي نعمه الظاهرة والباطنة إلا لمن يتبعون منهجه . وإذا رأيت قوماً عمّ فيهم الفساد فاعلم أن نفوسهم لم تتغير رغم أنهم يتظاهرون باتباع المنهج الإلهي .