فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184221 من 466147

واحد البنان: بنانة، وهي الأصابع، ومعناها هَاهُنَا: جميع الأعضاء، واشتقاق

البنان من قولهم:"بانن فلان بالمكان"إذا قام به، والبنان به يعمل على كل

ما يكون للإقامة والحياة، وعلى هذا من اشتقاق، ومعنى في جميع الأعضاء.

(فصل)

ذكر الصادق الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه أنه ممدهم بألف من الملائكة

مردفين وقال جل قوله: (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ

الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) .

ثُمَّ قال جل قوله: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ

رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) . والملائكة

المذكورون بالعدد تسعة آلاف مردفون ومنزلون ومسومون، وكانت أول مشاهد

الإسلام، فالظاهر في الاعتبار أن مشاهدة الإسلام على مثال ذلك، ولغزوة بدر

فضل السابق.

وجاء أن جبريل قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف ترون من شهد منكم بدرًا من

المسلمين؟ قال:"من أفضلنا"قال: فإنا معشر الملائكة كذلك انرى من شهدها

من أهل السماء منا.

وكما المشاهد في الغزوات يكون من المسلمين بعدها فكذا لا تخلو من شهود

الملائكة - عليهم السلام - وإن كنا نحن لا نراها وإنما كانت غزوة بدر كذلك

عندنا بإخبار الله جل ذكره وإخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومشاهد النصر للملائكة فيها

ضرب وطعن كما قال جل قوله: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ(12) .

ألا ترى أنه جعل علة الضرب الملائكة لأولئك شقاقهم لله ولرسوله، فقال

جل قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ

الْعِقَابِ (13) . فعلق شدة عقابه على المشاقة لله ورسوله بلفظ المستقبل،

وعلل ذلك بالمشاقة، فوجب أن يحصل العلم باستصحاب صحيح اعتبار ما ذكرنا؛

لوجود مشاقتهم لله ورسوله، وإنما يرجو ذلك مع جيش يغلب عليه الصبر

والتقوى.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت