طلب الشفاعة إلى الله جل ثناؤه في العباد بوسائل الرسل رسولاً رسولاً في الإزاحة
من الموقف من عظيم ما أصاب العباد يومئذٍ وفي استفتاح باب الجنة، وهم في
الدنيا في إمساك غضب الله جل ذكره عن الأمم كالجبال الرواسي للأرض.
ومنهم الصديقون في الدنيا بما آمنت به الرسل والأنبياء - عليهم السلام -
والشهداء لهم، وهم شهداء لله على عباده وخاصته من خليقته، وهم إخوان الرسل -
صلوات الله وسلامه على جميعهم - وهم الذين اشتاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رؤيتهم
في هذه الأمة، منهم [سبعون] ألفًا لا حساب عليهم مع كل ألف سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف لا حساب عليهم مع كل ألف سبعمائة، جاء ذكرهم في صدر الخطاب
مرددًا من ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ).
وقوله جل قوله: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) .
وقوله: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ)
فجعل - جلَّ جلالُه - شهادتهم تلو الشهادة العلية.
وقوله جل قوله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)
إلى قوله: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(164) . أولقوم يذكرون، ولقوم يتقون، وهو
كثير.
وقوله عز قوله:(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ
بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)الآيتين.
وكقوله جل قوله: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا) إلى قوله:
(وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ(60) . وبالجملة وكل خطاب في
القرآن العزيز أحرز المدح ووصف السبق، فهم المعنيون به، وكل صفة محمودة في
الإيمان فهي منهم ولهم، والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
ألحقنا الله بأوليائه، وجعلنا في أعداد أصفيائه، [ولا جعل] حظنا من صفاتهم