قَالَ تَعَالَى {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} فَفِي قَوْلِ"إنْ شَاءَ اللَّهُ"تَحَرُّزٌ مِمَّا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ"أَنَا مُؤْمِنٌ"مِنْ التَّزْكِيَةِ .
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنَّ الْمَشِيئَةَ رَاجِعَةٌ إلَى كَمَالِ الْإِيمَانِ لَا إلَى أَصْلِهِ
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي قَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} مَعَ أَنَّ غَيْرَهُمْ مُؤْمِنُونَ .
فَالْمَقْصُودُ كَوْنُهُمْ كَامِلِي الْإِيمَانِ .
وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي .
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً} فَقَوْلُ الْمُؤْمِنِ"إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَزِيدُ عَلَى الْعَقْدِ وَالْإِقْرَارِ مِنْ كَمَالَاتِ الْإِيمَانِ لَا بِهِمَا ."
(الْوَجْهُ الرَّابِعُ) أَنَّ الْمَشِيئَةَ تَرْجِعُ إلَى مَا يَقَعُ مِنْ الْإِيمَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ كَمَا يَقَعُ عَلَى التَّصْدِيقِ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى الْأَعْمَالِ قَالَ تَعَالَى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ} أَيْ صَلَاتَكُمْ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ} وَفُسِّرَ الْإِيمَانُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ وَالدَّلَالَةُ حَاصِلَةٌ وَإِنْ لَمْ يُفَسَّرْ بِذَلِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يُوجَدُ لَائِقًا وَقَدْ لَا يُوجَدُ كَذَلِكَ .
فَقَوْلُ الْمُؤْمِنِ"أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ"مُتَعَلِّقٌ بِالْأَعْمَالِ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي كَيْفَ حَالُ عَمَلِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .