وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَغَوِيّ أَبُو الْقَاسِمِ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي اسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْبَحْت يَا حَارِثُ ؟ قَالَ
أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ حَقًّا قَالَ اُنْظُرْ مَا تَقُولُ ؟ فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنْ الدُّنْيَا فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي وَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بَارِزًا وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ فِيهَا .
قَالَ أَبْصَرْت فَالْزَمْ عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ .
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اُدْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الْحَدِيثُ تَذْكُرُهُ الصُّوفِيَّةُ كَثِيرًا وَهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ .
وَهُوَ شَاهِدٌ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا جَوَازُ إطْلَاقِ"أَنَا مُؤْمِنٌ"مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ .
وَالثَّانِي الْإِشَارَةُ إلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَعْرِفَةُ .
وَالْمَعْرِفَةُ يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِيهَا تَفَاوُتًا كَثِيرًا .