وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا حُصُولُ الشَّكِّ فِيهِ ؛ وَيَرُدُّ مَا أَوْرَدَهُ الْمُخَالِفُ مِنْ التَّشْنِيعِ وَتَسْمِيَتِهِمْ الطَّائِفَةَ الْمَشِيئِيَّةَ بِالْمُتَشَكِّكَةِ لَكِنَّ هَذَا شَكٌّ لَا حِيلَةَ لِلْعَبْدِ فِيهِ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْخَاتِمَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ .
وَلَيْسَ شَكًّا فِي اعْتِقَادِهِ الْحَاصِلِ الْآنَ ، نَعَمْ هُوَ شَكٌّ فِي كَوْنِهِ نَافِعًا وَصَحِيحًا وَيُسَمَّى عِنْدَ اللَّهِ إيمَانًا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ جَازِمًا بِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَا فِي قُدْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا تَقْصِيرٍ وَلَا ارْتِيَابٍ عِنْدَهُ فِيهِ .
(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) وَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَعَرَّضَ لِلتَّخْرِيجِ عَلَيْهَا غَيْرِي ، وَهِيَ الَّتِي أَشَرْت إلَى قِلَّةِ مَنْ يَفْهَمُهَا وَاحْتِيَاجِ سَامِعِهَا لِتَثَبُّتٍ فِي الْفَهْمِ بِتَوْفِيقٍ مِنْ اللَّهِ فِي السَّلَامَةِ أَنَّا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ إضَافَةِ الْأَعْمَالِ إلَيْهِ .
وَلَا الْأَمْنِ مِنْ الْعَذَابِ بِسَبَبِهِ ، وَلَا اشْتِرَاطِ الْخَاتِمَةِ فِي مُسَمَّاهُ ، فَنَقُولُ التَّصْدِيقُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُصَدَّقِ بِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ {اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ} وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُصَدَّقِ بِهَا ، فَلَا بُدَّ فِي التَّصْدِيقِ مِنْ الْمَعْرِفَةِ .