فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173180 من 466147

وأجيب بأن طلب التمكين من شيء إنما يتضمن طلب رفع الموانع التي في جانب المطلوب منه فقط على ما هو الظاهر لا مطلقاً بحيث يشمل ما كان في جانب المطلوب منه وما كان في جانب الطالب ، ويرشد إلى ذلك أن قولك: لم يمكني زيد من قتل عمرو مثلاً ظاهر في أنه حال بينك وبين قتله مع تهيئك له وارتفاع الموانع التي من قبلك عنه ، فكأن موسى عليه السلام لما كلمه ربه هاج به الشوق إلى الرؤية كما قال الحسن: لأن دو الله إبليس غاص في الأرض حتى خرج من بين قدميه فوسوس إليه إن مكلمك شيطان فعند ذلك سألها كما قال السدي: وأعوذ بالله من اعتقاده فذهل عن نفسه وما فيها من الموانع فلم يخطر بباله إلا طلب رفع الموانع عنها من قبل الرب سبحانه فنبهه جل شأنه بقوله: {لَن تَرَانِى} على وجود المانع فيه عن الرؤية وهو الضعف عن تحملها وأراه ضعف من هو أقوى منه عن ذلك بدك الجبل عند تجليه له ، ففائدة الاستدراك على هذا أن يتحقق عنده عليه السلام أنه أضعف من أن يقوم لتجلي الرؤية ، وهو على ما هو عليه ، ويمكن أن تكون التوبة منه عليه السلام بعد أن أفاق من هذه الغفلة ، وحينئذ لا شك أن الجواب ب {لَن تَرَانِى} الخ مفيد مقنع.

هذا وذكر بعض المحققين أن حاصل الكلام في هذا المقام أن موسى عليه السلام كان عالماً بإمكان الرؤية ووقوعها في الدنيا لمن شاء الله تعالى من عباده عقلاً ؛ والشروط التي تذكر لها ليست شروطاً عقلية وإنما هي شروط عادية ولم يكن عالماً بعدم الوقوع مع عدم تغير الحال حتى سمع ذلك من الرب المتعال ، وليس في عدم العلم بما ذكر نقص في مرتبته عليه السلام لأنه من الأمور الموقوفة على السمع ، والجهل بالأمور السمعية لا يعد نقصاً ، فقد صح أن أعلم الخلق على الإطلاق نبينا صلى الله عليه وسلم سئل عن أشياء فقال: سأسأل جبريل عليه السلام ، وأن جبريل عليه السلام سئل فقال: سأسأل رب العزة ، وقد قالت الملائكة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت