وقرأ عاصم:"دكّاً"ها هنا منوَّنة مقصورة، وفي [الكهف: 98] :"دكاء"ممدودة غير منونة.
وقرأ حمزة، والكسائي:"دكاء"ممدودة غير منونة في الموضعين.
قال أبو عبيدة: {جعله دكّاً} أي: مندكّاً، والدَّك: المستوي؛ والمعنى: مستوياً مع وجه الأرض، يقال: ناقة دكَّاء، أي: ذاهبة السنام مستوٍ ظهرها.
قال ابن قتيبة: كأن سنامها دُكَّ، أي: التصق، قال: ويقال: إن أصل دككتُ: دققت، فأبدلت القاف كافاً لتقارب المخرجين.
وقال أنس بن مالك في قوله:"جعله دكاً": ساخ الجبل.
قال ابن عباس: واسم الجبل: زبير، وهو أعظم جبل بمدين، وإن الجبال تطاولت ليتجلَّى لها، وتواضع زبير فتجلى له.
قوله تعالى: {وخرَّ موسى صعقاً} فيه قولان.
أحدهما: مغشياً عليه، قاله ابن عباس، والحسن، وابن زيد.
والثاني: ميتاً، قاله قتادة، ومقاتل.
والأول أصح، لقوله: {فلما أفاق} وذلك لا يقال للميت.
وقيل: بقي في غشيته يوماً وليلة.
قوله تعالى: {سبحانك تبت إليك} فيما تاب منه ثلاثة أقوال.
أحدها: سؤاله الرؤية، قاله ابن عباس، ومجاهد.
والثاني: من الإقدام على المسألة قبل الإذن فيها.
والثالث: اعتقاد جواز رؤيته في الدنيا.
وفي قوله: {وأنا أول المؤمنين} قولان.
أحدهما: أنك لن تُرى في الدنيا، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أول المؤمنين من بني إسرائيل، رواه عكرمة عن ابن عباس. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}