قال ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما، من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم: التقى موسى وأمير السحر، فقال له موسى: أرأيتك إن غلبتك تؤمن بي، وتشهد أن ما جئت به حق؟ قال الساحر: لآتين غاداً بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتني لأؤمنن بك، ولأشهدن أنك نبي حق! وفرعون ينظر إليهما، فذلك قول فرعون: {إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المدينة} ، إذ التقيتما لتتظاهرا فتخرجا منها أهلها.
قوله: {لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [مِّنْ خِلاَفٍ] } ، إلى: مُنقَلِبُونَ}.
معنى: {مِّنْ خِلاَفٍ} : أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.
وقال ابن عباس: أَوَّلُ من صلب، وأَوَّلُ من قطع من خلاف فرعون.
قالت السحرة لفرعون إذا توعدهم بالقطع والصلب: {إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} أي: صائرون وراجعون.
قوله: {وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ [إِلاَّ أَنْ آمَنَّا] } ، إلى: قَاهِرُونَ}.
المعنى: وما تنكر منا إلا إيماننا بربنا، إذ رأينا الآيات والحجج. ثم قالوا: {رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً} ، أي: أنزل علينا صبراً يشملنا فلا تُخْرِج عن الإيمان إلى الكفر بعذاب فرعون لنا، {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} ، أي: أقبلنا إليك
على الإسلام.
قال السدي: فقتلهم وقطعهم.
قال ابن عباس: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء.
وقاله قتادة، وابن جريج. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 2477 - 2497}