روي أن هؤلاء الرجال الذين يقفون على الأعراف - الحجاب الحاجز بين الجنة والنار - جماعة من البشر ، تعادلت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم تصل بهم تلك إلى الجنة مع أصحاب الجنة ، ولم تؤد بهم هذه إلى النار مع أصحاب النار.. وهم بين بين ، ينتظرون فضل الله ويرجون رحمته.. وهم يعرفون أهل الجنة بسيماهم - ربما ببياض الوجوه ونضرتها أو بالنور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم - ويعرفون أهل النار بسيماهم - ربما بسواد الوجوه وقترتها ، أو بالوسم الذي على أنوفهم التي كانوا يشمخون بها في الدنيا ، كالذي جاء في سورة القلم:
{سنسمه على الخرطوم} ! وها هم أولاء يتوجهون إلى أهل الجنة بالسلام.. يقولونها وهم يطمعون أن يدخلهم الله الجنة معهم!.. فإذا وقعت أبصارهم على أصحاب النار - وكأنما يصرفون إليهم صرفاً لا عن إرادة منهم - استعاذوا بالله أن يكون مصيرهم معهم!
{وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم. ونادوا أصحاب الجنة: أن سلام عليكم.. لم يدخلوها وهم يطمعون.. وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} ..
ثم يبصرون برجال من كبار المجرمين معروفين لهم بسيماهم. فيتجهون إليهم بالتبكيت والتأنيب:
{ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم ، قالوا: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} !
فها أنتم هؤلاء في النار ، لا جمعكم نفعكم ، ولا استكباركم أغنى عنكم!
ثم يذكرونهم بما كانوا يقولونه عن المؤمنين في الدنيا من أنهم ضالون ، لا ينالهم الله برحمة:
{أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة!} !
انظروا الآن أين هم؟ وماذا قيل لهم:
{ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} ..
وأخيراً. ها نحن أولاء نسمع صوتاً آتياً من قبل النار ، ملؤه الرجاء والاستجداء:
{ونادى أصحابُ النار أصحابَ الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} !