وفي هذا الوصف: {ويبغونها عوجاً} .. إيحاء بحقيقة ما يريده الذين يصدون عن سبيل الله. إنهم يريدون الطريق العوجاء ؛ ولا يريدون الطريق المستقيم. يريدون العوج ولا يريدون الاستقامة. فالاستقامة لها صورة واحدة: صورة المضي على طريق الله ونهجه وشرعه. وكل ما عداه فهو أعوج ؛ وهو إرادة للعوج. وهذه الإرادة تلتقي مع الكفر بالآخرة. فما يؤمن بالآخرة أحد ، ويستيقن أنه راجع إلى ربه ؛ ثم يصد عن سبيل الله ، ويحيد عن نهجه وشرعه.. وهذا هو التصوير الحقيقي لطبيعة النفوس التي تتبع شرعاً غير شرع الله. التصوير الذي يجلو حقيقة هذه النفوس ويصفها الوصف الداخلي الصحيح.
ثم يتوجه النظر إلى المشهد من ظاهره. فإذا هنالك حاجز يفصل بين الجنة والنار ؛ عليها رجال يعرفون أصحاب الجنة وأصحاب النار بسيماهم وعلاماتهم.. فلننظر من هؤلاء ، وما شأنهم مع أصحاب الجنة وأصحاب النار؟
{وبينهما حجاب ، وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم. ونادوا أصحاب الجنة: أن سلام عليكم.. لم يدخلوها وهم يطمعون. وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا: ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم ، قالوا: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون. أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} ..