قيل: الجنة في أعلى السماوات والنار في أسفل الأرض. ومع هذا البعد الشديد كيف يصح هذا النداء؟ وأجيب بأن البعد الشديد والقرب عندنا ليس من موانع الإدراك ، ولو سلم المنع في الشاهد فلا يسلم في الغائب. وهذا النداء يقع من كل أهل الجنة لكل أهل النار لأن أصحاب الجنة وأصحاب النار يفيد العموم لكن الجمع إذا قرن بالجمع يوزع الفرد على الفرد ، فكل فريق من أهل الجنة ينادي من كان يعرفه من الكفار. و"أن"في {إن قد وجدنا} مفسرة أو مخففة من الثقيلة كما مر في قوله: {أن تلكم الجنة} [الأعراف: 43] وكذا قوله: {أن لعنة الله} لأن النداء والتأذين في معنى القول: قال ابن عباس: {وجدنا ما وعدنا ربنا} في الدنيا من الثواب {حقاً} صحيحاً مطابقاً للواقع {فهل وجدتم ما وعد ربكم} من العقاب {حقاً} والغرض من هذا الاستفهام إظهار الشاشة والاغتباط وإيقاع الحزن في قلب العدو ، وفي هذه الحكاية لطف للمؤمنين وترغيب كما في سائر الأخبار. وإنما حذف المفعول في {وعد ربكم} لدلالة المفعول في {وعدنا} عليه ، ولأن كونهم مخاطبين من قبل الله تعالى بهذا الوعد يوجب مزيد التشريف وأنه لا يليق إلا بحال المؤمنين ويحتمل أن يكون الإطلاق ليتناول كل ما وعد الله من البعث والحساب والثواب والعقاب وسائر أحوال القيامة {قالوا نعم} قال سيبويه: نعم عدة وتصديق أي تستعمل تارة عدة وتارة تصديقاً.