ما وعدهم الرسل عيانا وَنُودُوا أي أهل الجنة قيل هذا النداء إذا راوا الجنة من بعيد وقيل هذا النداء يكون في الجنة واختاره السيوطي في البدور السافرة أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ان في المواضع الخمسة هي المفسرة لأن المناداة
والتأذين بمعنى القول وجاز أن يكون مخففة أُورِثْتُمُوها أعطيتموها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بسبب أعمالكم الجملة حال من الجنة والعامل فيه معنى الإشارة أو خبر والجنة صفة تلكم قال صاحب المدارك سماها ميراثا لأنها لا تستحق بالعمل بل هي محض فضل الله تعالى وعده على الطاعات كالميراث من الميت ليس بعوض عن شيء بل هو صلة خالصة.
أخرج مسلم عن أبى سعيد الخدري وابى هريرة رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينادى مناد ان لكم ان تصحوا فلا تسقموا أبدا ولكم ان تحيوا فلا تموتوا أبدا وان لكم ان تشبوا فلا تهرموا أبدا وان لكم ان تنعّموا فلا تباسوا أبدا فذلك قوله تعالى ونودوا ان تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون وأخرج ابن ماجه والبيهقي بسند صحيح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما منكم من أحد الا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى أولئك الوارثون.