أخرج منها فانهم لا يحاسبون بل إذا خرجوا اذهبوا على نهار الجنة قال ابن حجر قوله يخلص المؤمنون من النار أي ينجون من السقوط بمجاورة الصراط واختلف في القنطرة المذكورة فقيل انها من تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلى الجنة وقيل الصراط اخر وبه جزم القرطبي وقال السيوطي والأول هو المختار قلت وذلك لأن القصاص انما يكون بالحسنات والسيئات فانه ليس ثمه دينار ولا درهم ان كان له يعني للظالم عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمة وان لم يكن له حسنة أخذ من سيأت صاحبه فحمل عليه كذا روى البخاري من حديث أبى هريرة مرفوعا وعند مسلم والترمذي عنه مرفوعا فإن فنيت حسناته قبل ان يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فتطرح عليه ثم طرح في النار قلت والطرح في النار لا يتصور بعد مجاورة الصراط بتمامه والله أعلم قلت وليس نزع الغل من الصدور منحصرا في صورة القصاص ودفع الحسنات والسيئات من البعض إلى البعض بل قد يكون بغير ذلك كما قال البغوي قال السند في هذه الآية الكريمة ان أهل الجنة إذا سبقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من أحدهما فينزع ما في صدورهم من غل وهو الشراب الطهور ومن الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم ان يشعثوا ولن يشحبوا بعدها أبدا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ من تحت منازلهم بعد ما دخلوا الجنة الْأَنْهارُ حال من هم في صدورهم فيها بمعنى الإضافة وَقالُوا أي أهل الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا أي إلى هذا يعني الجنة وقال سفيان الثوري معناه هدانا لعمل ثوابه هذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ اللام للجحود لتاكيد النفي كما في قوله تعالى ما كان الله ليعذبهم بعدها ان المصدرية مقدرة والمصدر بمعنى الفاعل أو بتقدير المضاف خبر لكان تقديره ما كنا ذا اهتداء أو مهتدين لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله يعني لولا هداية الله ما كنا مهتدين قرأ ابن عامر ما كنا بغير واو على انها صبية للأولى والباقون بالواو على انه حال من مفعول هدانا لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فاهتدينا بإرشادهم يقولون ذلك تبجحا حين رأوا