وقرأ عبد الله {أوري} بالهمزة لأن القاعدة إذا اجتمع واوان في أول كلمة فإن تحركت الثانية أو كان لها نظير متحرك وجب إبدال الأولى همزة تخفيفاً مثال الأول أو يصل وأواصل في تصغير واصل وتصغيره ومثال الثاني أولى أصله وولى فأبدلت الأولى لما تحركت الثانية في الجمع وهو أول فإن لم يتحرك بالفعل أو القوة جاز الإبدال وعدمه كما هنا قاله الشهاب نقلاً عن النحاة.
وقرئ {سوأتهما} بالإفراد والهمزة على الأصل و {سوتهما} بإبدال الهمزة واواً وإدغام الواو في الواو ، وقرئ {سواتهما} بالجمع وطرح حركة الهمزة على ما قبلها وحذفها و {سواتهما} بالطرح وقلب الهمزة واواً والإدغام.
{أَبَوَيْهِ وَقَالَ} عطف على (وسوس) بطريق البيان {مَا نهاكما رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشجرة} أي الأكل منها {إِلا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ} استثناء مفرغ من المفعول لأجله بتقدير مضاف أو حذف حرف النفي ليكون علة أي كراهية أن تكونا أو لئلا تكونا ملكين {أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين} أي الذين لا يموتون أصلاً أو الذين يخلدون في الجنة.
وقرأ ابن عباس ويحيى بن كثير {مَلَكَيْنِ} بكسر اللام.
قال الزجاج: ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى حكاية عن اللعين {هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى} [طه: 120] .