فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164170 من 466147

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قوموا فلأصلِّي لكم".

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من صلى منكم لغيره فليقصِّر، فإن من ورائه الضعيف والسقيم"

والكبير وذا الحاجة، ومن صلى لنفسه فليطل ما شاء"فالإمام يصلي لمن وراءه،"

والمأموم يصلي لصلاة إمامه، يقوم لقيامه ويسجد لسجوده ويجلس لجلوسه.

وآدم إنما سوَّاه ربه ونفخ فيه من روحه، وألهمه عبادته وسجوده إليه، ولما

سجد لربه تعبّدًا له سجد الملائكة كلهم أجمعون لسجوده لله رب العالمين كما

أمرهم"الله"، وكيف يأمر الله جل ذكره بالفحشاء؛ إنما يأمر بالعدل والإحسان كما

تقدم قبل هذا، والعدل والإحسان هو السجود لله العلي الكبير لا إلى غيره، وهذا

الخطاب؛ أعني: قوله: (اسْجُدُوا لِآدَمَ) وذكر السجود له هو من

متشابه القرآن العزيز الذي محكمه وأَمُّه لأن الله لا يأمر بالفحشاءا إنما يأمر

بالعدل والإحسان ولا فاحشة ولا منكر أعظم من سجود عبد لغير ربه وخالقه.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(80) .

(فصل)

كان إبليس لعنه اللَّه من الملائكة - عليهم السلام - كما تقدم قبل هذا،

ولذلك توجه إليه الخطاب، واستحق الذم بترك السجود، ولما استكبر عن امتثال

الأمر أخرجه من ملكوت السماء، وأهبطه إلى الأرض، وعزله بذلك عن أن يكون

من الملائكة الذين يملكون الملكوت ويجيدون تماسكه، ولعنه"أي: أبعده من أن"

يفعل بأمره وطاعته، وبأن يشفع عنده لمن ارتضى، فهو أبدًا يعمل بغير طاعة ربه

بعمل الملائكة - عليهم السلام - في تنفيذ أمر الله، وجميع مواد الخلقة في كل

شيء مخلوق هو في تكوين الكائنات، والقلم الأمر، وتقسيمه وتقييده بإذن

ربهم في مسالك أكوان العالم عُلُوًّا وسفلاً فيما يكون ذلك من أمر كون فقط، وما

يكون من أمر شرع وكون معًا.

والفعل منسوب إلى فاعله، ومحله الموجود منه فهم على الأمرين أو أحدهما

يعملون بأمره، وجعل عمالة إبليس لعنه الله التزيين والأمر بالمنكر والنهي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت