فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164159 من 466147

ثم اختلف في الجهة التي كفر عدو اللَّه إبليس:

قَالَ بَعْضُهُمْ: إن إبليس عدو اللَّه لم ير لله على نفسه طاعة بأمر السجود لآدم؛ لذلك كفر.

وقال آخرون: إنما كفر عدو اللَّه لما لم ير الأمر بالخضوع والطاعة ممن فوقه لمن دونه حكمة؛ فكفر لما لم ير أنه وضع الأمر بالسجود موضعه، بل رآه - لعنه اللَّه - واضعًا أمرًا في غير موضعه.

وقال غيرهم: كفر عدو اللَّه بالاستكبار والتكبر على آدم لا لمعنى آخر.

وقيل: أول من أخطأ في القياس وزل فيه إبليس لعنه اللَّه.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا ...(13)

اختلف فيه:

قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (فَاهْبِطْ مِنْهَا) ، يعني من السماء؛ لأنه لعنه اللَّه كان في السماء، فأمر بالهبوط منها؛ لما جعل السماء معدنًا ومكانًا للخاضعين المتواضعين، فأمر بالهبوط منها إلى مكان جعل ذلك المكان مكان الخاضعين والمتكبرين جميعًا وهي الأرض، والأرض معدن الفريقين جميعًا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الأمر بالهبوط منها أمر بالخروج من الأرض إلى جزائر البحور؛ لأن الأرض هي قرار أهلها وجزائر البحور ليست مكان قرار لأحد؛ ليكون فيها على الخوف أبدًا؛ ألا ترى أنه قال: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ) والبحار مما تميد بأهلها.

وأمكن أن يكون الأمر بالهبوط منها أمرًا بالخروج من الصورة التي كان فيها إلى صورة أخرى لا يعرف أبدًا ولا يرى عقوبة له لتركه أمر اللَّه وارتكابه نهيه (فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا) في تلك الصورة أو في تلك الأرض؛ حتى لا يقر أبدًا، ويكون على خوف أبدًا.

ويحتمل في السماء؛ لما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت