فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157211 من 466147

الرابعة - خلقه له وإيجاده وتكوينه ، فإنه لا خالق إلا الله ، والله خالق كل شيء . فالخالق - عندهم - واحد وما سواه فمخلوق . ولا واسطة - عندهم - بين الخالق والمخلوق . ويؤمنون - مع ذلك - بحكمته ، وأنه حكيم في كل ما فعله وخلقه . وأن مصدر ذلك جميعه عن حكمة تامة هي التي اقتضت صدور ذلك وخلقه . وأن حكمته حكمة حق عائدة إليه قائمة به كسائر صفاته ، وليست عبارة عن مطابقة علمه لمعلومه وقدرته لمقدوره - كما تقوله نفاة الحكمة الذين يقرّون بلفظها دون حقيقتها - بل هي أمر وراء ذلك ، هي الغاية المحبوبة له المطلوبة التي هي متعلق محبته وحمده ولأجلها خلق فسوى وقدّر فهدى ، وأمات وأحيى ، وأشقى وأضلّ وهدى ، ومنع وأعطى . وهذه الحكمة هي الغاية والفعل وسيلة إليها ، فإثبات الفعل مع نفيها إثبات للوسائل ونفي للغايات ، وهو محال ، إذ نفي الغاية مستلزم لنفي الوسيلة . فنفي الوسيلة - وهي الفعل - لازم لنفي الغاية وهي الحكمة . ونفي قيام الفعل والحكمة به نفي لهما في الحقيقة ؛ إذ فعلٌ لا يقوم بفاعله ، وحكمةٌ لا تقوم بالحكيم - شيء لا يعقل . وذلك يستلزم إنكار ربوبيته وإلهيته . وهذا لازم لمن نفى ذلك ولا محيد له عنه ، وإن أبى التزامه . وأما من أثبت حكمته وأفعاله على الوجه المطابق للعقل والفطرة وما جاءت به الرسل ، لم يلزم من قوله محذور البتة ، بل قوله حق ، ولازم الحق حق ، كائناً ما كان . والمقصود: أن ورثة الرسل وخلفاءهم - لكمال ميراثهم لنبيهم - آمنوا بالقضاء والقدر والحِكَم والغايات المحدودة في أفعال الرب وأوامره ، وقاموا - مع ذلك بالأمر والنهي ، وصدّقوا بالوعد: فآمنوا بالخلق الذي من تمام الإيمان به إثبات القدر والحكمة . وبالأمر الذي من تمام الإيمان به الإيمان بالوعد والوعيد وحشر الأجساد والثواب والعقاب ؛ فصدّقوا بالخلق والأمر ولم ينفوهما بنفي لوازمهما - كما فعلت القدرية المجوسية والقدرية المعارضة للأمر بالقدر - وكانوا أسعد الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت